تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
بالموت ، لأنه استحق بالعقد استيفائها على ملك المؤجر ، فإذا مات زال ملكه عن العين ، وانتقلت إلى الورثة فالمنافع تحدث على ملك الوارث ، فلا يستحق المستأجر استيفائها ، لأنه ما عقد علي ملك الوارث ، وإذا مات المستأجر لم يكن ايجاب الأجرة في تركته . ثم أجاب عن ذلك بأن المستأجر قد ملك المنافع ، وملكت عليه الأجرة كاملة وقت العقد ، قال : وينتقض ما ذكره بما لو زوج أمته ثم مات . أقول : الأظهر في النقض عليهم هو ما صرحوا به في البيع بعد الإجارة من أن المنتقل إلي المشتري بالبيع كذلك ، إنما هو العين مسلوبة المنافع في تلك المدة وأن المنفعة بالإجارة قد خرجت عن ملك صاحب العين ، وبه يظهر أنه لا معنى لقولهم أن المنافع بعد موت المؤجر تحدث على ملك الوارث ، فإنها وإن حدثت في ملك الوارث إلا أنها قد صارت مملوكة قبل الانتقال إلى الوارث ، فالوارث هنا كالمشتري إنما انتقلت إليه العين خالية عن المنافع تلك المدة ، وهكذا القول في موت المستأجر فإن الأجرة قد صارت دينا في ذمته بعقد الإجارة مستحقة عليها للمؤجر ، فلا تبرء إلا بأدائها حيا كان أو ميتا .
واستدل القائلون بالقول الثاني بأن الإجارة من العقود اللازمة ، ومن شأنها أن لا تبطل بالموت ، ولعموم ( 1 ) " الأمر بالوفاء بالعقود " ، وللاستصحاب واحتج في المختلف للقول المذكور حيث إنه المختار عنده قال : لنا إنه حق مالي ومنفعة مقصودة يصح المعاوضة عليها وانتقالها بالميراث وشبهه ، فلا يبطل بموت صاحبها كغيرها من الحقوق ، ولأن العقد وقع صحيحا ويستصحب حكمه ، ولأن العقد ناقل فيملك المستأجر المنافع به ، والمؤجر مال الإجارة ، فينتقل حق كل واحد منهما إلى ورثته انتهى ، وهو جيد . ومرجع هذا الاستصحاب الذي ذكروه هنا إلى استصحاب عموم الدليل
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 .