أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن الرجل يتكارى من الرجل البيت والسفينة سنة أو أقل
أو أكثر قال : كراه لازم إلى الوقت الذي تكاراه إليه " الحديث كما تقدم
وما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين ( 1 ) " قال : سألت
أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يتكارى عن الرجل البيت والسفينة " مثل الحديثين
المتقدمين ، ثم إنهم بناء على ما قدمنا نقله عنهم من اشتراط ألفاظ مخصوصة
جوزوا ذلك أيضا بلفظ ملكتك إذا أضيف إلى المنفعة ، وذلك لأن التمليك يفيد
نقل ما تعلق به ، فلو قال : ملكتك هذه الدار أفاد نقل عينها .
مع أن المقصود من الإجارة هو تمليك المنفعة مع بقاء العين علي ملك
صاحبها ، وحينئذ فإذا أريد بهذا اللفظ الإجارة تعين إضافته إلى المنفعة ، قالوا :
وكذا تصح الإجارة بلفظ أعرتك حيث إن الإجارة مخصوصة بالمنفعة ، فتصح
لو قال : أعرتك هذه الدار سنة بكذا وكذا .
وبالجملة فإنه لما كانت الإعارة لا تقتضي ملك العين ، وإنما تفيد التسلط على
المنفعة كان اطلاقها بمنزلة تمليك المنفعة ، فتصح إقامتها مقام لفظ الإجارة بغير إضافته
إلى المنافع ، ويشكل بأن الإعارة وإن تعلقت بالمنافع لا بالعين إلا أنها إنما تفيد
الإباحة ، والمطلوب في الإجارة تمليك المنفعة ، والعوض لا مدخل له في ماهيتها
بخلاف التمليك ، فإنه يجامع العوض ، وارتكاب التجوز في مثل ذلك خروج عما
قرروه من قواعدهم في العقود اللازمة ، كذا أورده في المسالك .
واختلفوا فيما لو قال : بعتك هذه الدار وقصد الإجارة ، أو قال : بعتك
سكناها سنة بكذا ، فالمشهور بل ظاهر التذكرة دعوى الاجماع عليه حيث نسبه
إلى علمائنا هو البطلان ، وعلل ذلك باختصاص البيع ينقل الأعيان والمنافع تابعة
لها فلا يثمر الملك لو تجوز به في نقل المنافع مفردة وإن نوى الإجارة .
وفي التحرير جعل المنع أقرب وهو يؤذن بالخلاف ، وتردد في الشرايع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 209 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 249 ح 1 .