تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وهذان الخبران وإن اشتملا على العقد إلا أنه في عكس القاعدة المقررة عندهم حيث إن الإيجاب فيهما إنما وقع ممن وظيفته القبول ، والقبول ممن وظيفته الإيجاب مع عدم ذكر لفظة تدل على القبول ، وإنما ظاهرهما كون القبول وقع بمجرد الرضا من غير لفظة ، وهو أبلغ في الرد لما قالوه ، ومن ذلك يعلم ما ذكرناه من اتساع الدائرة في العقود ، والله سبحانه العالم . الثالث : قد عرفت مما قدمناه من الأخبار أن الإجارة من العقود اللازمة وعليه اتفاق كلمة الأصحاب ، وحينئذ فلا تبطل إلا بالتقايل أو أحد الأسباب الموجبة للفسخ ، مثل أن يتعذر الانتفاع بالعين المستأجرة لغصبها ، أو انهدامها ، أو مرض الأجير كما تقدم في مكاتبة اليقطيني ونحو ذلك مما سيأتي انشاء الله تعالى . ولا تبطل بالبيع إذ لا منافاة بينهما لأن الإجارة إنما تتعلق بالمنافع والبيع إنما يتعلق بالأعيان والمنافع وإن كانت تابعة للأعيان ، إلا أن المشتري متى كان عالما بالإجارة فإنه يتعين عليه الصبر إلى انقضاء مدة الإجارة ، لأنه قدم على شراء مال مسلوب المنفعة هذه المدة وإن كان جاهلا تخير بين فسخ البيع وامضائه مسلوب المنفعة إلى تمام المدة المعينة . والأقرب أنه لا فرق في صحة العقد بين كون المشتري هو المستأجر أو غيره فيجتمع عليه لو كان هو المشتري الثمن من جهة البيع ، والأجرة من جهة الإجارة وربما قيل ببطلان الإجارة وانفساخها في الصورة المذكورة ، لأن تملك العين يستلزم ملك المنافع ، لأنها نماء الملك ، وفيه أن ذلك مسلم فيما لو لم يسبق سبب آخر لتملكها وهيهنا قد تقدم عقد الإجارة الموجب لملك المنفعة ، والبيع إنما ورد على ملك مسلوب المنفعة في تلك المدة بعين ما ذكرناه في صورة ما ، إذا كان المشتري شخصا آخر غير المستأجر . وكيف كان فإن العقدين صحيحان لا منافاة بينهما ، ولو ثبتت المنافاة بين لبيع والإجارة لكان الباطل هو البيع ، دون الإجارة . والذي وقفت عليه من الأخبار الدالة علي صحة البيع هنا ما رواه في الفقيه