وأما إذا كانت بتعيين العمل دون الوقت كله فلا كراهة فيها كيف ؟ وكان
مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يواجر نفسه للعمل ليهودي وغيره في معرض طلب
الرزق ، كما ورد في عدة أخبار ، إنتهى وهو جيد .
الثاني : قد عرف بعض الأصحاب الإجارة بأنها عقد ثمرته تمليك المنفعة
بعوض معلوم ، وعرفها آخر بأنها عبارة عن تمليك المنفعة الخاصة بعوض معلوم ،
ومرجعه إلى أنها عبارة عن نفس العقد الذي ثمرته ذلك أو عبارة من التمليك الذي
هو الثمرة ، والبحث في ذلك لا ثمرة له بعد ظهور المراد ، بقي الكلام في أن المشهور
بين الأصحاب هو أنه لما كانت من العقود اللازمة وجب انحصار ألفاظها في الألفاظ
المنقولة شرعا المعهودة لغة ، مثل آجر تك في الإيجاب ، وأكريتك وفي معناه
استكريت وتكاريت ، ومنه أخذ المكاري ، لأنه يكري دابته ، أو نفسه ، وكذا
يشترط فيه ما يشترط في غيره من العقود اللازمة من العربية حتى في الاعراب والبناء
ووقوع القبول على الفور ، ونحو ذلك مما تقدم في كتاب البيع .
وقد تقدم ثمة ما في ذلك من البحث وأنه لا دليل شرعا على أزيد من الألفاظ
الدالة على الرضا من الجانبين بتلك المعاملة كيف اتفق في هذا الموضع وغيره ،
وبذلك صرح جملة من محققي متأخري المتأخرين .
وأما لزوم العقد فلا اشكال فيه للأدلة العامة في الوفاء بالعقود والشروط
وخصوص ما رواه في الكافي عن علي بن يقطين ( 1 ) في الصحيح " قال : سألته يعني
أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يكتري السفينة سنة أو أقل أو أكثر قال : الكري لازم
إلى الوقت الذي اكتراه إليه والخيار في أخذ الكري إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء
ترك " وما رواه في الكافي والتهذيب عن محمد بن سهل " قال : سألت
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 209 ح 2 ، الوسائل ج 13
ص 249 ح 1 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 210 ح 3 ، الوسائل المصدر