تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وتوضيحه أن حلف المالك على نفي الإعارة ، لم يدل على نفي الإجارة ولا اثباتها ، فيبقي دعوى الإجارة على حالها ، ولما لم يثبتها المالك بالبينة رجعنا إلي الأصل المتقدم من أصالة بقاء ملكه للعين وللمنافع ، فلا بد من الحكم على الراكب بعوض في مقابلتها ، حيث تصرف فيها من غير أن يتبرع بها المالك ، ووجب الحكم له بأقل الأمرين لما تقدم ، لكن يبقي النزاع في الزائد على تقدير كون المسمى في الإجارة زائدا على أجرة المثل ، فإن المالك يدعيه ، وراكب الدابة ينفيه ، ولا يندفع ذلك إلا بيمين الراكب على نفي الإجارة : أو نكوله فيحلف المالك على الإجارة ، ويأخذ الزائد . ومن هنا انقدح في المسألة قول رابع ، فذهب في المختلف وجماعة منهم الشهيدان ، الأول منهما في بعض تحقيقاته ، على ما نقل عنه ، والثاني في المسالك إلى أنهما يتحالفان ، فإن كلا منهما مدع ، ومدعى عليه ، لما عرفت من التوضيح المتقدم . أقول : وبهذا ترجع المسألة هنا إلى ما نقلناه عنهم في كتاب المزارعة ، حيث أنهم لم يذكروا ثمة خلافا في المسألة على نحو ما ذكروه هنا ، وإنما نقلوا فيها قولين ، أحدهما وهو المشهور التحالف ، بأن يحلف صاحب الأرض على نفي العارية ، ويحلف الزارع على نفي الإجارة ، فيتساقط الدعويان ، ويرجع إلى أجرة المثل ، أو أقل الأمرين ، والقول الثاني القرعة كما تقدم ذكره ثمة ، وهنا قد أكثروا الخلاف كما عرفت ، والمسألة واحدة في الكتابين كما هو ظاهر نصب العين . وكيف كان فإن لقائل أن يقول أيضا : إن المالك هنا يدعي بالإجارة حقا معينا ، ولا يدعي شيئا آخر سواه ، فإذا حلف الراكب على عدم الإجارة ، سقط بيمنه هذا الحق الذي يدعيه المالك ، لأن اليمين من المنكر مسقطة الحق ، وقد اعترف بأنه لا حق له سواه ، فإذا سقط باليمين ، فبأي شئ يثبت أقل الأمرين ،
الحدائق الناضرة — صفحة 522 | المحقق البحراني