تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
قد تصرف في ملكه بغير تبرع منه ، لأن دعوى التبرع قد سقطت باليمين ، فالواجب حينئذ أجرة المثل . واعترض بعض أفاضل متأخري المتأخرين وهو الخراساني في الكفاية على هذا الكلام بمنع الأصل المدعي هنا أعني قوله والأصل يقتضي عدم خروج المنافع عن ملك المالك إلا بعوض ، قال : إذ لا حجة عليه عقلا ونصا . أقول : مرجع هذا الأصل إلى الاستصحاب ، فإنه أحد المعاني التي يطلق عليها ، ولا شك أن العين من حيث هي ملك للمالك ، فكذا منافعها ، فبعد خروجها عن يد المالك على هذا الذي وقع فيه الاختلاف ، لو تمسك المانع باستصحاب بقاء المنافع على ما ثبت لها أولا من ملكية المالك حتى يقوم الدليل على خلافه فهو صحيح ، والظاهر أنه ليس من الاستصحاب الذي هو محل الخلاف بين الأصحاب ، بل الاستصحاب المتفق عليه ، وهو استصحاب الاطلاق أو العموم حتى يقوم دليل التقييد أو التخصيص . وبالجملة فإنه لا يظهر لي وجه ما ذكره ، نعم استشكل هذا القول في المسالك بما لو كان ما يدعيه من الأجرة أقل من أجرة المثل ، لاعترافه بنفي الزائد ، قال : فينبغي أن يثبت له بيمينه أقل الأمرين مما يدعيه وأجرة المثل ، لأن الأقل إن كان ما يدعيه فهو معترف بعدم استحقاقه سواه ، وإن كان الأقل أجرة المثل فلم يثبت بيمينه سواها ، إذ لم تثبت الإجارة ، وإنما لزم تصرف الراكب في ماله بغير إذن المالك على وجه التبرع . أقول : من أجل ما ذكره من هذا الاشكال صار في المسألة قولا ثالثا فذهب في القواعد إلى هذا القول ، وهو أنه بعد حلف المالك فالثابت له أقل الأمرين من أجرة المثل ومن المسمى ، إلا أنه قد أورد عليه أيضا أن المالك على تقدير كون المسمى أكثر من أجرة المثل ، فالمالك يدعي الزائد من الأجرة عن أجرة المثل ، والراكب ينفيه ، فلا بد من وجه شرعي يقتضي نفيه ، وليس إلا بيمين الراكب على نفي الإجارة .