تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الذهب والفضة ، ومقتضى القاعدة تخصيص العموم بهما ، فيجب استثناءهما من العموم المذكور ، والقول بالضمان فيهما اشترط أو لم يشترط إلا مع اشتراط العدم . وأما ما ذكره القائل بالتخصيص من أن الذهب والفضة مطلق ، والدراهم والدنانير مقيد ، فيجب تقييد هما بذلك ، ففيه أنه لا تعارض بين أخبار الذهب والفضة ، وبين أخبار الدراهم والدنانير ليجب ارتكاب الجمع بينهما بتقييد المطلق منهما بالمقيد ، وإنما كل من هذين الفردين قد وقع مستثنى من العموم الأول ، ومخصصا له ، فأخرجنا الدراهم والدنانير من ذلك العموم ، لاتفاق الأخبار على استثناء هما كما عرفت وبقي الكلام فيما عدا أخبار الدراهم والدنانير وقد عرفت وجه الجمع فيه . وبالجملة فإن العموم الذي دلت عليه أخبار القسم الأول قد خصص بمخصصين ، أحدهما أعم من الآخر ، فيجب أن يخص ذلك العام بكل منهما ، أو يقيد مطلقه بكل منهما ، ولا منافاة بين ذينك المخصصين ، على أن أحدهما يخصص الآخر أو يقيده : وهو بحمد الله سبحانه ظاهر . وأما التعليل بأن الدراهم والدنانير تنحصر منفعتهما في الاتلاف ، فكانت مضمونة بخلاف غيرهما : ففيه أولا أن هذه العلة لا أثر لها في النصوص ، فهي مستنبطة ، وثانيا الانتقاض بالنقاد والسبائك ونحوهما مما لا يترتب عليه أثر بالتجمل والتزين الذي ذكروه في المصوغ ، على أن ظاهر كلام المبسوط والخلاف أن للدراهم والدنانير منفعة غير الاتلاف كما سيأتي انشاء الله في كتاب الإجارة . وأما ما تكلفه صاحب الكفاية في هذا المقام ، وزعم به عدم ثبوت الضمان في الذهب والفضة ، فلا يخفى ما فيه ، وحاصل كلامه أنه قد وقع التعارض بين المستثنى منه في خبر الدراهم والدنانير ، وحاصله أنه لا ضمان في غير الدراهم والدنانير ، فهو يدل على عدم الضمان في الذهب والفضة ، وبين المستثنى في خبر الذهب والفضة ، وحاصله أنه لا ضمان في غير الذهب والفضة ، فهو يدل على الضمان