تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قبل ادراكه وإن دفع الأرش ، لأن له وقتا ينتهي إليه ، واقتفاه ابن إدريس في ذلك . والأقرب بناء على قواعدهم في الباب من حيث إن الإعارة من العقود الجائزة هو جواز الرجوع مطلقا ، إلا ما قام الدليل على خروجه ، ولا دليل هنا وحديث ( 1 ) " الضرر والضرار " لازم من الطرفين ، فلا يمكن الترجيح به ، فيجب الرجوع إلى الأصل من تسلط الناس على أموالهم ، مع أنه يمكن الجمع بين الحقين ، واندفاع الضرر من الجانبين ببذل الأرش من المعير . والمراد بالأرش على ما قالوا : تفاوت ما بين كونه منزوعا من الأرض وثابتا فيها ، قال في التذكرة : ولكنه مخير بين أن يقلعه ويضمن الأرش ، وهو قدر التفاوت بين قيمته مثبتا ومقلوعا إلى آخر كلامه ، وهل المراد بكونه ثابتا في تلك الأرض في صور ة تقويمه كذلك هو ثبوته مجانا أو بأجرة . قال في المسالك : كلام الشيخ في المبسوط صريح في الأول ، وهو الظاهر من كلام المصنف والجماعة ، مع احتمال اعتبار الثاني ، وإلى هذا الاحتمال مال ( رحمه الله ) ، ونقله عن التذكرة في غير هذا الموضع كما يأتي في كلامه . وعلل الأول بأن وضعه في الأرض لما كان صادرا عن إذن المالك تبرعا اقتضى ذلك بقاؤه تبرعا كذلك ، وإنما صير إلى جواز القلع بالأرش جمعا بين الحقين ، فيقوم ثابتا بغير أجرة مراعاة لحق المستعير ، ويقلع مراعاة لحق المعير . وعلل الثاني بأن جواز الرجوع في العارية لا معنى له إلا أن تكون منفعة الأرض ملكا لصاحبها ، لا حق لغيره فيها ، وحينئذ فلا يستحق الابقاء فيها إلا برضاه بالأجرة ، وحق المستعير يجبر بالأرش ، كما أن حق المعير يجبر بالقلع ، وبأخذ الأجرة لو اتفقا على ابقائه بها ، قال : وهذا هو الأقوى ، واختاره في التذكرة في غير محله استطرادا .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 2 ، الوسائل ج 17 ص 341 ح 3 و 4 .
الحدائق الناضرة — صفحة 498 | المحقق البحراني