تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
ومما هو ظاهر في ذلك رواية إبراهيم بن ميمون ( 1 ) أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : نعطي الراعي الغنم بالجبل يرعاها ، وله أصوافها وألبانها ويعطينا الراعي لكل شاة درهما ؟ فقال : ليس بذلك بأس " الحديث . وبالجملة فإن حملها على العارية كما ذكره بعيد غاية البعد ، ويؤيد ذلك اتفاق الأخبار المذكورة على الاشتمال على أخذ العوض ، مع أن العارية لا عوض فيها ، ويزيده تأييدا أيضا أن المستفاد من أخبار العارية أن المستعير إنما له الانتفاع بالعين فيما يترتب عليها من وجوه الانتفاعات إن كان الإذن عاما ، وأما استيفاء الأعيان منها كاللبن والسمن ونحو ذلك فلم يقم عليه دليل ، وهذه المسألة إنما أخذها الأصحاب من العامة ، وهذه التسمية بالمنحة إنما هي في حديثهم المروي من طريقهم ، وإلا فأحاديثنا خالية عن ذلك بالكلية . وبالجملة فإنه لا مستند لهذا الحكم ظاهرا إلا ما يتراءى من دعوى الاتفاق إن تم ، وإلا فالحجة غير واضحة ، وأما تعليل العلامة لذلك بقوله فيما قدمنا من كلامه باقتضاء الحكمة إباحته فعليل ، والله سبحانه العالم .
الرابعة : قد تقدم أن العارية من العقود الجائزة ، وللمالك الرجوع فيها ، سواء كانت مطلقة أو مقيدة بمدة إلا في بعض المواضع التي تقدم استثنائها وتقدم نقل خلاف ابن الجنيد في الأرض البراح يعيرها للبناء والغرس إذا قيد الإعارة بمدة ، في أنه ليس له الرجوع حتى تنقضي المدة ، فحكم بلزومها من طرف المعير حتى تنقضي المدة ، والمشهور خلافه . بقي الكلام في أنه لو أذن له في البناء أو الغرس أو الزرع ثم طلب إزالته بعد ذلك ، فظاهر الأصحاب أن له ذلك من حيث جواز الرجوع متى شاء ، ولكن عليه الأرش من حيث الإذن ، وخالف الشيخ في الزرع ، فقال : ليس له المطالبة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 224 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 127 ح 24 ، الوسائل ج 12 ص 260 ح 2 .