تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وإنما المحرم ما كان أضر . وأورد عليه في التفصيل بأن الفرق غير واضح لأن التخطي غير مأذون فيه في كل من الفردين المذكورين ، غاية الأمر أنه في صورة النهي جاء المنع من حيث النهي الذي نص عليه المالك ، وفي صورة الاطلاق وعدم النهي جاء المنع من حيث عدم الإذن ، إذ قد علم من الشرع المنع من التصرف في مال الغير بغير إذن المالك ، وهذا لا يوجب اختلاف الحكم والله سبحانه العالم .
الثالثة : المشهور في كلام الأصحاب على وجه لا يظهر فيه خلاف أنه يجوز إعارة الشاة للحلب وهي المسماة عندهم بالمنحة بالكسر قال في المسالك : " وجواز إعارة الشاة لذلك ثابت بالنص على خلاف الأصل ، لأن اللبن المقصود من الإعارة عين لا منفعة ، وعدوا الحكم إلى غير الشاة مما يعد للحلب من الأنعام وغيرها . وفي التذكرة : " يجوز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها ، وفي تعدي الحكم عن موضع الوفاق إن كان هو إعارة غير الغنم نظر للبن لعدم الدليل مع وجود المانع ، وهو أن الإعارة مختصة في الأصل بالأعيان ، ليستوفى منها المنافع ، والنص من طرقنا غير واضح ، ومن طرق العامة لا يدل على غير الشاة " انتهى . أقول : لا يخفى ما في كلامه من التدافع بين صدره وعجزه ، فإن صدره ظاهر في وجود نص من طرقنا بهذا الحكم ، فإنه حكم بثبوته بالنص على خلاف الأصل ومقتضاه كون ذلك النص من طرقنا كما لا يخفى ، ومقتضى كلامه أخيرا وقوله " والنص من طرقنا غير واضح ، ومن طرق العامة لا يدل على غير الشاة " كون مستند هذا الحكم إنما هو النص الذي من طرق العامة ، وأنه لا نص من طرقنا ، وهذا هو الحق الواضح ، فإنه لا مستند لهذا الحكم في أخبارنا على الوجه الذي ذكروه . نعم هنا أخبار قد استند إليها في التذكرة حيث ذهب في الكتاب المذكور إلى جواز إعارتها للانتفاع باللبن والصوف ، قال يجوز إعارة الغنم للانتفاع
الحدائق الناضرة — صفحة 495 | المحقق البحراني