تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
بلبنها وصوفها وهي المنحة ، وذلك لاقتضاء الحكمة إباحته ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك ، والضرورة تبيح مثل هذه الأعيان كما في استيجار الظئر . وقد روى العامة عن النبي ( 1 ) ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " المنحة مردودة " والمنحة هي الشاة . ومن طرق الخاصة ما رواه الحلبي ( 2 ) في الحسن عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) : " في الرجل يكون له الغنم يعطيها بضريبة سمنا شيئا معلوما أو دراهم معلومة من كل شاة كذا وكذا في كل شهر ، قال : لا بأس بالدراهم ولست أحب أن يكون بالسمن " . وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 3 ) " أنه سأل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل دفعه إلى رجل غنمه للسمن ودراهم معلومة لكل شاة كذا وكذا في كل شهر ، قال : لا بأس بالدراهم فأما السمن فلا أحب ذلك ، إلا أن يكون حوالب فلا بأس " ، وإذا جاز ذلك مع العوض فبدونه أولى ، انتهى . أقول : قد قدمنا الكلام على هذه الأخبار ، وبيان ما اشتملت عليه من الحكم المذكور في المسألة الرابعة من الفصل الحادي عشر من كتاب التجارة ( 4 ) . وظاهر العلامة هنا حملها على العارية ، مع أنه في المختلف بعد أن رد على ابن إدريس في انكاره هذه المعاملة ، ومنعها حيث أنها ليست بيعا ولا إجارة ، قال : والتحقيق أن هذا ليس ببيع ، وإنما هو نوع معاوضة ومراضاة غير لازمة ، بل سائغة ولا منع في ذلك ، انتهى . على أن بعض الأخبار المشار إليها قد اشتمل على البقر أيضا كما قدمنا ثمة وهو لا يقول به ، والظاهر منها أيضا بعد ضم بعضها إلى بعض أن المنافع التي يستوفيها الراعي فيها إنما هو في مقابلة رعيها وحفظها وحراستها .
هامش
( 1 ) النهاية : لابن الأثير ج 4 ص 364 . ( 2 ) التهذيب ح 7 ص 127 ح 25 و 27 ، الكافي ج 5 ص 223 ح 1 وص 224 ح 4 ، الوسائل ج 12 ص 260 ح 1 و 4 . ( 3 ) التهذيب ح 7 ص 127 ح 25 و 27 ، الكافي ج 5 ص 223 ح 1 وص 224 ح 4 ، الوسائل ج 12 ص 260 ح 1 و 4 . ( 4 ) ج 20 ص 60 .