تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الاتفاق أو عدل إلى المساوي والأدون مع النهي ، أو الاطلاق بناء على ما اخترناه ، فهل يلزمه الأجرة بمجموع الزرع أو يسقط منها مقدار أجرة المأذون فيه وتثبت الزيادة خاصة اشكال ، ينشأ من أن قد تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، فإن هذا التصرف الذي فعله غير مأذون فيه ، وبموجب ذلك يلزم ثبوت الأجرة كملا ، ومن أنه قد أباه المنفعة المخصوصة بذلك الفرد الذي أذن فيه ، فلا عوض لها ، فإذا تخطي إلى غيرها كان مقدار منفعة ما أبيح له حلالا ، لا عوض فيها ، وإنما العوض للزائد ، وعلى هذا لا يحصل في المساوي والأقل ضررا إلا الإثم خاصة . والظاهر أن الأول أقوى ، لأن ما أذن فيه المالك لم يستوفه ، وما استوفاه غير مأذون فيه بالكلية ، فتصرفه حينئذ عدوان محض ، وكون المالك أحل له التصرف في ذلك الفرد لا يستلزم اجزاء قدر ما فيه من المنفعة في هذا الفرد الذي تصرف فيه من غير إذن ، فيجعل الضمان في ما زاد عن ذلك ، لأن تلك المنفعة مخصوصة بذلك الفرد المجاز ، لا تعلق لها بهذا الفرد الآخر . نعم لو كان المأذون فيه داخلا في ضمن الفرد المنهي عنه كما لو أذن له في تحميل الدابة قدرا معينا ، فزاد عليه ، أو أذن له في ركوبها بنفسه فأردف غيره معه ، أمكن اسقاط قدر المأذون فيه ، فلا أجرة عليه من حيث كونه مأذونا ، وإنما الأجرة في مقابلة ما زاده ، ومثل ذلك ما لو أذن له في زرع حنطة فزرع حنطة وغيرها . ونقل عن العلامة أنه فرق بين النهي عن التخطي ، وبين الاطلاق ، فأوجب الأجرة كملا مع النهي ، وأسقط التفاوت مع الاطلاق ، بمعنى أنه لو أمره بزرع الحنطة مثلا ونهى عن غيرها ، فإنه بالمخالفة يضمن الأجرة كملا ، ولو لم ينهه بل أمره بها من غير نهي عن غيرها ، فإنه مع المخالفة إلى غير الحنطة مما وأضر يعتبر قدر منفعة الحنطة فيسقط من الأجرة ويؤخذ الأجرة على ما زاد . وهو مبني على مذهبه الذي قدمنا نقله عنه من جواز المساوي والأقل ضررا