تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأما لو كان عالما بالغصب فإنه يكون ضامنا ، ولا رجوع له على الغاصب ، وللغاصب الرجوع عليه إذا أغرمها المالك . وبالجملة فالمستعير هنا غاصب كالذي أعاره ، ومن حكم ترتب الأيدي على المغصوب تخير المالك في الرجوع على أيهما شاء ، يستقر الضمان على من تلفت العين في يده ، والله سبحانه العالم . الفصل الثالث في العين المعارة . وفيه أيضا مسائل : الأولى : الضابط في المستعار عند الأصحاب هو أن يكون مما يصح الانتفاع به مع بقاء عينه ، وهو يتضمن شيئين بقاء العين مع الانتفاع ، وجواز ذلك الانتفاع ، فكلما يجوز الانتفاع به مع بقاء عينه ، يصح إعارته ، كالعقارات والدواب ، والثياب ، والأقمشة ، والأمتعة ، والصفر والحلي ، وكلب الصيد والماشية ، والفحل ، وجميع أصناف الحيوانات المنتفع بها كالآدمي والبهائم ونحو ذلك . وفي الصحيح عن محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أعار جارية فهلكت من عنده ولم يبغها غائلة فقضى : أن لا يغرمها المعار " الحديث . وفي رواية وهب ( 2 ) عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) " أن عليا ( عليه السلام ) قال : من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن ، ومن استعار حرا صغيرا فعيب فهو ضامن " . وحمل الضمان هنا على الاستعار من غير المالك أو التفريط والتعدي أو اشتراط الضمان . لما علم من عدم ضمان العارية إلا مع الوجوه المذكورة . فأما ما لا يتم الانتفاع به إلا باتلاف عينه كالا طعمة والأشربة ، فإنه لا يجوز
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 182 ج 3 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 185 ح 17 ، الوسائل ج 13 ص 237 ح 9 وص 238 ح 11 .
الحدائق الناضرة — صفحة 492 | المحقق البحراني