عالما به ، فعلى الأول : فهل يتخير المالك في الرجوع بالأجرة وأرش النقص ،
والقيمة مع التلف على الغاصب ، أو المستعير أو أنه إنما يرجع على الغاصب
خاصة ؟ المشهور الأول ، والوجه فيه ما تقرر في كلامهم من أن كل من ترتب
يده على المغصوب ، فإن يده يد ضمان عالما كان أو جاهلا ، فيد المستعير هنا يد ضمان ،
وقيل : بالثاني ، وبه صرح في الشرايع والقواعد ، ووجه بأن المستعير مغرور
يضعف مباشرته ، والسبب الغار أقوى .
وأنت خبير بما في الوجهين المذكورين ، وقد روى في الفقيه ( 1 ) " قال :
قال علي ( عليه السلام ) : إذا استعيرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن " .
ورواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي
إبراهيم ( عليه السلام ) مثله وظاهر اطلاقه اختصاص الضمان بالمستعير عالما كان أو جاهلا .
ثم إنه على تقدير القول المشهور من تخيير المالك لو رجع على المستعير مع
جهله كما هو المفروض ، رجع المستعير على الغاصب بما أغرمه المالك لدخوله ،
على أن يكون العين والمنفعة غير مضمونة ، هذا كله في العارية الغير المضمونة .
أما لو كانت مضمونة كالذهب والفضة ، فإنه لا يرجع المستعير على الغاصب
بالقيمة لو تلفت العارية في يده ، لأن ضمانه إنما هو من حيث العارية ، لا من
حيث التعدي .
نعم يرجع بأجرة المنفعة إذا أخذها منه المالك ، وكذلك يرجع بعوض
النقصان قبل التلف ، لأن الجميع غير مضمون عليه ، وإنما دخل على ذلك ، ولو
رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على المستعير إن لم تكن مضمونة ،
وإلا رجع عليه بما كان يضمنه ، هذا في صورة الجهل .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 192 وما أورده في الفقيه ليس منسوبا إلى علي ( عليه السلام )
بل الظاهر أنه ذيل رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الذي هو ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 7 ص 183 ح 10 ، الوسائل ج 13 ص 240 ح 1 .