تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
عالما به ، فعلى الأول : فهل يتخير المالك في الرجوع بالأجرة وأرش النقص ، والقيمة مع التلف على الغاصب ، أو المستعير أو أنه إنما يرجع على الغاصب خاصة ؟ المشهور الأول ، والوجه فيه ما تقرر في كلامهم من أن كل من ترتب يده على المغصوب ، فإن يده يد ضمان عالما كان أو جاهلا ، فيد المستعير هنا يد ضمان ، وقيل : بالثاني ، وبه صرح في الشرايع والقواعد ، ووجه بأن المستعير مغرور يضعف مباشرته ، والسبب الغار أقوى . وأنت خبير بما في الوجهين المذكورين ، وقد روى في الفقيه ( 1 ) " قال : قال علي ( عليه السلام ) : إذا استعيرت عارية بغير إذن صاحبها فهلكت فالمستعير ضامن " . ورواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي إبراهيم ( عليه السلام ) مثله وظاهر اطلاقه اختصاص الضمان بالمستعير عالما كان أو جاهلا . ثم إنه على تقدير القول المشهور من تخيير المالك لو رجع على المستعير مع جهله كما هو المفروض ، رجع المستعير على الغاصب بما أغرمه المالك لدخوله ، على أن يكون العين والمنفعة غير مضمونة ، هذا كله في العارية الغير المضمونة . أما لو كانت مضمونة كالذهب والفضة ، فإنه لا يرجع المستعير على الغاصب بالقيمة لو تلفت العارية في يده ، لأن ضمانه إنما هو من حيث العارية ، لا من حيث التعدي . نعم يرجع بأجرة المنفعة إذا أخذها منه المالك ، وكذلك يرجع بعوض النقصان قبل التلف ، لأن الجميع غير مضمون عليه ، وإنما دخل على ذلك ، ولو رجع المالك على الغاصب لم يرجع الغاصب على المستعير إن لم تكن مضمونة ، وإلا رجع عليه بما كان يضمنه ، هذا في صورة الجهل .
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 192 وما أورده في الفقيه ليس منسوبا إلى علي ( عليه السلام ) بل الظاهر أنه ذيل رواية إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الذي هو ح 1 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 183 ح 10 ، الوسائل ج 13 ص 240 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 491 | المحقق البحراني