تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وإن كان داخلا في الاطلاق ، ولا يخلو عن قوة . نعم لو لم يكن الاستعمال متلفا عادة ، وإنما حصل التلف اتفاقا ، فما ذكروه جيد والله سبحانه العالم . الثالثة : قال في التذكرة : لا يحل للمحرم استعارة الصيد من المحرم ، ولا من المحل ، لأنه يحرم عليه إمساكه ، فلو استعاره وجب عليه إرساله ، وضمن للمالك قيمته ، ولو تلف في يده ضمنه أيضا بالقيمة لصاحبه المحل ، وبالجزاء لله تعالى ، بل يضمنه بمجرد الامساك عليه وإن لم يشترط صاحبه الضمان عليه ، فلو دفعه إلى صاحبه برئ منه ، وضمن لله تعالى . أقول : لا ريب فيما ذكره من عدم جواز الاستعارة في الصورة المفروضة لما ذكر من تحريم الامساك عليه . بقي الكلام هنا في مواضع : أحدها : أنهم قالوا : إذا استعاره بعقد العارية فهل يقع العقد فاسدا أم صحيحا ؟ وجه الأول النهي عنه ووجه الثاني أن النهي إنما يكون مبطلا في العبادات ، دون المعاملات ، فالبطلان يحتاج إلى دليل من خارج ، وكلامهم في هذا المقام حيث عبروا بأنه " لا يحل " كما هنا أو " لا يجوز " كما عبر به غيره ، لا يدل على شئ من الأمرين صريحا لأن عدم الحل ، وعدم الجواز أعم من الفساد ، إلا أنك قد عرفت آنفا أنه لا دليل على هذا العقد الذي ذكروه ، فلا أثر لهذا الخلاف . وثانيها : قوله : فلو استعاره وجب عليه إرساله ، فإنه على اطلاقه مشكل ، بل ينبغي تخصيص ذلك بما إذا كان استعاره من محرم ، أما لو استعاره من محل فإنه يجب رده على المالك ، ويلزم عليه الفداء لله سبحانه خاصة ، وبرء من حق المالك ، وبذلك صرح في آخر العبارة المذكورة . والظاهر أن مراده هو أن الواجب شرعا هو الارسال ، وإن قبضه من محل ، وحينئذ يضمن قيمته للمحل ، فلو خالف الواجب ورده إلى المالك برئت ذمته من