تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الأرض دائما ، وإنما جاز الاطلاق فيها بخلاف الإجارة ، لأن العارية جائزة وله الرجوع فيها متى شاء ، فتقديرها لا يفيد شيئا . أقول : الظاهر أن الغرض من التقييد بالمدة دواما أو تعيينا إنما هو صحة التصرف في هذه المدة المضروبة ، بمعنى أنه لا يكون عاصيا في تصرفه ، وكذا مع الاطلاق ، لا أنه يقيد العارية بذلك ، إذ لا اشكال من حيث كونها عقدا جايزا ، أن له الرجوع متى أراد إلا فيما تقدم من المواضع المستثناة ، ومتى رجع فإنه ليس للمستعير التصرف ، فإن تصرف ضمن . الفصل الثاني في المعير والمستعير : وفيه مسائل : الأولى : لا اشكال في أنه يشترط في المعير أن يكون مالكا مكلفا جائز التصرف ، والمراد بالمالك ما هو أعم من ملك العين أو المنفعة ، كما صرح به في التذكرة ، فلا تصح إعارة الغاصب للنهي عن التصرف بدون إذن المالك والإعارة تصرف ، ولا فرق بين غاصب العين أو المنفعة ، ولا يجوز للمستعير التصرف والحال هذه مع العلم بالغصب وإن تصرف كان ضامنا للعين والمنفعة بلا خلاف ، والمراد بملك المنفعة كما لو استأجر عينا ، فإنه يملك منفعتها فله أن يعيرها إلا أن يشترط عليه المؤجر مباشرة الانتفاع بنفسه ، فيحرم عليه حينئذ الإعارة ، وكذا الموصى له بخدمة العبد وسكنى الدار ، فإنه يجوز له إعارتهما . ولا يصح إعارة الصبي والمجنون ، إلا أن في الشرايع صرح بأنه لو أذن الولي للصبي جازت إعارته مع المصلحة ، مع أنه قد تقدم في كتاب البيع أن عقد الصبي لا عبرة به ، وإن أجاز له الولي ، وفرق بينهما في المسالك بأنه إنما جاز له هنا دون البيع ، لأن العارية لما كانت جائزة ولا تختص بلفظ بل كل ما دل على رضاء المعير ، - وهو هنا الولي - كان إذنه للصبي بمنزلة الإيجاب ، فالعبرة حينئذ بإذنه ، لا بعبارة الصبي . ولا يخفى ما فيه سيما على ما تقدم تحقيقه في البيع من عدم قيام دليل على