ما ادعوه من الاختصاص بلفظ مخصوص في عقد البيع ونحوه ، وأن المناط إنما
هو ما دل على الرضاء .
وبالجملة فإن مظهر الجواز وعدمه هو صحة تصرف المستعير والمشتري ،
سواء كان العقد لازما أو جائزا ، فإن جوزنا له ذلك بعقد الصبي المأذون له من
الولي ، فلا فرق في ذلك بين اللازم والجائز ، وإلا فلا ، إذ لا مدخل لذلك في الجواز
وعدمه ، كما يخفى ، والمراد بالمعار هنا ما كان ملكا للصبي .
والظاهر من كلامهم أن تولية إعارة مال غيره يبنى على ما تقدم في إعارة مال
نفسه ، من إذن الولي وعدمه ، وربما قيل باطلاق المنع هنا ، كما هو ظاهر
اختيار المسالك .
وكما أنه لا يجوز للصبي والمجنون الإعارة استقلالا لعدم جواز تصرفهما ،
كذلك المحجور عليه لسفه أو فلس ، لاشتراك الجميع في المنع من التصرف ،
والله سبحانه العالم .
الثانية : قد صرحوا بأن للمستعير الانتفاع بالعين المعارة بما جرت به
العادة في الانتفاع بها نوعا وقدرا وصفة ، وهذا يرجع إلى ما تقدم في الفايدة
الخامسة من اتحاد جهة الانتفاع ، وعدم تعددها كالبساط الذي جرت العادة بفرشه ،
واللحاف الذي اقتضت العادة جعله غطاء ونحو ذلك ، وظاهر هم أنه لو خالف
فالتحف بالبساط وفرش اللحاف فإنه لا يجوز له ذلك ، لمخالفة العادة التي هي
المتبادرة من العارية هنا .
أما لو كانت وجوه الانتفاعات متعددة فإنه يبنى على ما تقدم من التفصيل ،
ولو نقص من العين شئ بالاستعمال أو تلفت م غير تفريط لم يضمن إلا أن يشترط
الضمان في العارية ، لأن اطلاق الإذن أو تعميمه يقتضي الانتفاع بالعين من غير
تقييد بالكثير والقليل ، فما يحصل من النقص والتلف إنما استند إلى إذن المعير ،
وربما قيل : بضمان المتلف ، لأن الظاهر عدم تناول الإذن للاستعمال المتلف ،
الحدائق الناضرة — صفحة 487
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٨٧