وعلى المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل ، لتعديه بالإعارة فإنه كان يجب عليه
الارسال " .
وإن قلنا لا يزول صحت الإعارة ، وعلى المحل قيمته لو تلف الصيد عنده ،
انتهى .
أقول : لا اشكال في الحكم الثاني ، ولا كلام فيه ، وإنما الكلام في الأول فإنه
إن حكم بصحة الإعارة وجوازها كما هو ظاهر العبارة ، وهو صريحه في القواعد
والارشاد ، وبه صرح في الشرايع أيضا ، فإن الاشكال يتطرق إليه من وجوه :
أحدها أنهم صرحوا بأن من شروط صحة الإعارة كون المعار ملكا للمعير ، وهو
هنا منتف لما اعترفوا به من زوال ملكية المحرم عن الصيد ، فكيف تصح الإعارة
ويحكم بجوازها .
وثانيها : أن تسليمه للمحل إعانة على الصيد ، واثبات سلطنة عليه للغير ،
وهو محرم على المحرم ، فلا يناسب اثبات الجواز ، ويمكن خدش هذا الوجه
بأنه لا منافاة بين تحريمه على المحرم ، والجواز للمحل ، فيحرم الإعارة على المعير
من حيث الاحرام ، ويجوز للمستعير من حيث كونه محلا ، ونظائره في الأحكام
غير عزيز .
وثالثها : أن تسليمه إذا كان محرما على المحرم حرم قبوله من المحل ،
لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه في صريح القرآن ، ولما ذكرنا
قوى في المسالك الحكم بتحريم الإعارة في الصورة المذكورة ، وهو جيد لما عرفت .
ويحتمل ضعيفا عدم الحكم بصحة الإعارة في الصورة المذكورة ، وإليه يشير
قوله في الثانية صحت الإعارة ، فإن ظاهره أنه في صورة الحكم بعدم الملك لا تصح
وحينئذ فلا اشكال ، إلا أنه خلاف ما صرح به في كتبه ، وصرح به غيره ، والله
سبحانه العالم .
الرابعة : لو استعار مغصوبا فلا يخلو إما أن يكون جاهلا بالغصب ، أو
الحدائق الناضرة — صفحة 490
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٩٠