تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وعلى المحرم الجزاء لو تلف في يد المحل ، لتعديه بالإعارة فإنه كان يجب عليه الارسال " . وإن قلنا لا يزول صحت الإعارة ، وعلى المحل قيمته لو تلف الصيد عنده ، انتهى . أقول : لا اشكال في الحكم الثاني ، ولا كلام فيه ، وإنما الكلام في الأول فإنه إن حكم بصحة الإعارة وجوازها كما هو ظاهر العبارة ، وهو صريحه في القواعد والارشاد ، وبه صرح في الشرايع أيضا ، فإن الاشكال يتطرق إليه من وجوه : أحدها أنهم صرحوا بأن من شروط صحة الإعارة كون المعار ملكا للمعير ، وهو هنا منتف لما اعترفوا به من زوال ملكية المحرم عن الصيد ، فكيف تصح الإعارة ويحكم بجوازها . وثانيها : أن تسليمه للمحل إعانة على الصيد ، واثبات سلطنة عليه للغير ، وهو محرم على المحرم ، فلا يناسب اثبات الجواز ، ويمكن خدش هذا الوجه بأنه لا منافاة بين تحريمه على المحرم ، والجواز للمحل ، فيحرم الإعارة على المعير من حيث الاحرام ، ويجوز للمستعير من حيث كونه محلا ، ونظائره في الأحكام غير عزيز . وثالثها : أن تسليمه إذا كان محرما على المحرم حرم قبوله من المحل ، لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان المنهي عنه في صريح القرآن ، ولما ذكرنا قوى في المسالك الحكم بتحريم الإعارة في الصورة المذكورة ، وهو جيد لما عرفت . ويحتمل ضعيفا عدم الحكم بصحة الإعارة في الصورة المذكورة ، وإليه يشير قوله في الثانية صحت الإعارة ، فإن ظاهره أنه في صورة الحكم بعدم الملك لا تصح وحينئذ فلا اشكال ، إلا أنه خلاف ما صرح به في كتبه ، وصرح به غيره ، والله سبحانه العالم . الرابعة : لو استعار مغصوبا فلا يخلو إما أن يكون جاهلا بالغصب ، أو