تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
ينص على التخصيص ، ويمنع من التخطي إلى غيره ، فلا يجوز له التجاوز قطعا . أقول : في جواز التعدي مع التخصيص وإن لم يمنع من التخطي إلى غيره إلى ما ساواه أو قصر عنه اشكال ، للخروج عن موضع الإذن والرخصة ، فإن الظاهر أن التخصيص في قوة المنع عن غيره ، ولا خلاف بينهم في عدم جواز الغير مع المنع عن غير ما خصصه . ثم قال : وإن أطلق فالأقوى أن حكمه حكم التعميم ، لأن اطلاق الإذن في الانتفاع يشعر بعموم الرضا بجميع وجوهه ، إذ لا وجه من الوجوه أولى بالضرر من الآخر . ثم قال : إذا أذن له في الزرع فإما أن يطلق أو يعمم أو يخصص ، ولا بحث في الأخيرين . وأما الأول فإنه يصح عندنا ويستبيح المستعير جميع الزرع ، اختلف ضررها أو اتفق وهو أصح وجهي الشافعية عملا باطلاق اللفظ . وقال بعضهم : تصح العارية ولا يزرع إلا أقل الأنواع ضررا لا صالة عصمة مال الغير ، ولا بأس به . أقول : ظاهره الرجوع عما أفتى به أولا في هذه المسألة من العمل بالاطلاق وإن اختلف الضرر ، وهو وارد عليه أيضا فيما ذكره من اختيار العمل بالاطلاق في المسألة الأولى ، مع أنه قوى أن حكمه حكم التعميم ، ثم قال : ولو قال : أعرتكها لزرع الحنطة ولم ينه عن غيرها كان له زرع ما هو أقل ضررا من الحنطة عملا بشاهد الحال كالشعير والباقلا ، وكذا زرع ما يساوي ضرره ضرر الحنطة ، وليس له زرع ما ضرره أكثر . أقول : قد تقدم ما فيه من الاشكال ، ثم قال : ينقسم العارية باعتبار الزمان إلى ثلاثة كما انقسمت باعتبار النفع إليها ، لأن المعير قد يطلق العارية من غير تقييد بزمان ، وقد يوقت بمدة ، وقد يعمم الزمان كقوله أعرتك هذه الأرض ولا يقرن لفظه بوقت أو زمان ، أو أعرتك هذه الأرض سنة أو شهر أو أعرتك هذه