تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة ما رواه الكليني والشيخ والصدوق في الموثق عن إسحاق بن عمار ( 1 ) " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت عليك قرضا ؟ قال : المال لازم له إلا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة " وما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار ( 2 ) أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في رجل قال الرجل : عليك ألف درهم فقال الرجل : لا ولكنها وديعة ، فقال ( عليه السلام ) : القول قول صاحب المال مع يمينه " ولا يخفى ما في هذين الخبرين من الظهور في ما ذهب إليه الشيخ ، والرد لما فصله ابن إدريس ، واستشكل بعض الأفاضل في هذه الأخبار بأن الأمانة والقرض متعارضان ، ثم رجح الحمل على ما إذا كان صاحب المال ثقة ، والذي يدعي الوديعة متهما . وفيه أن الأمانة التي عارض بها دعوى القرض بناء على ما ورد " من أن صاحب الوديعة مؤتمن " إنما يتم البناء عليها مع الاتفاق على كون ذلك وديعة ، وأما مع الاختلاف كما في الصورة المفروضة فلم تثبت الوديعة ، حتى يفرع عليه كونها أمانة ، وأن قول الأمين مقبول ، وبالجملة فدعوى القرض لا معارض له إلا دعوى الوديعة ، وهذه الدعوى غير مسموعة بظاهر هذه الأخبار إلا بالبينة ، وكان الوجه فيه أنه باعترافه بقبضه المال يلزم منه اشتغال ذمته به حتى يؤديه إلى صاحبه ، نظرا إلى الحديث النبوي المتقدم ذكره ، ودعواه الوديعة لدفع الضمان عنه يحتاج إلى البينة ، وحينئذ فالحكم بما دلت عليه الأخبار المذكورة . نعم يجب تقييد الأولى من أن المال لازم لمن ادعى الوديعة مطلقا بما دلت عليه الثانية من اليمين على صاحب المال وأن القول قوله بيمينه ، والله العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 239 ح 8 ، التهذيب ج 7 ص 179 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 194 ح 6 ، الوسائل ج 13 ص 232 ح 1 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 238 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 176 ح 34 ، الوسائل ج 13 ص 138 ح 1 .