تعلقها بالذمة ، انتهى وهو جيد .
ثم إن ما ذكرناه من عدم الضمان هنا هو ظاهر اختيار العلامة في التذكرة
حيث قال : قد بينا الخلاف فيما إذا كان عنده وديعة ، ولم توجد في تركته ، وأن
الذي يقتضيه النظر عدم الضمان ، والذي عليه فتوى أكثر العلماء منا ومن الشافعية
أن عليه الضمان ، ثم نقل عن الشافعي أنها إذا لم توجد بعينها خاص المالك الغرماء ،
ونقل اختلاف أصحابه في هذه المسألة .
وكيف كان فالمسألة المذكورة لخلوها عن النص الواضح غير خالية من
الاشكال ، وإن كان ما ذكرناه لا يخلو من قرب بالنظر إلى هذه التعليلات
والله العالم .
السابعة - لو كان في يده وديعة فادعاها اثنان ، بأن ادعى كل واحد أنها له
بخصوصه ، فإما أن يقربها الودعي لأحدهما ، أو يقر لهما ، أو يكذبهما ، أو يقول :
لا أدري لأيكما هي مع قطعه بانحصارها فيهما ، أو يقول لا أدري لمن هي لكما
أو لغير كما ، فهنا صور : الأولى أن يقربها لواحد منهما خاصة وقد صرح الأصحاب
بأنها يحكم بها لمن أقر له بها ، ويجب دفعها إليه ، ويجب على الودعي أن يحلف
للآخر . فإن حلف سقطت دعوى الآخر عنه ، وبقي النزاع بين المدعيين ، ولمن
لم يقر له الودعي احلاف صاحبه الذي أقر له الودعي ، ودفع إليه الوديعة ، فإن
حلف استقر الملك له . وإن نكل الودعي عن اليمين للآخر أحلف ذلك للآخر
على استحقاقها إن لم نقل بأنه يقضي عليه بالنكول ، وعلى كل من الوجهين فإنه
يغرم الودعي حينئذ لذلك الآخر المثل أو القيمة لحيلولته بينه وبين الوديعة
باقراره للأول ، أما في صورة القضاء بالنكول فظاهر ، وأما في صورة حلف الآخر
فلأن اليمين المردودة عندهم بمنزلة اقرار المنكر ، فإنه لو أقر بها ثانيا للآخر
بعد أن أقر بها أولا للأول ، لزمه الغرم مثلا أو قيمة ، وكذا ما هو بمنزلة الاقرار .
وربما قيل : بأن اليمين المردودة كالبينة من المدعي ، وحينئذ فكما