تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
لأن يده كيده ، ولو ادعى الرد على الوارث فعليه البينة ، لخروج هذا الفرد عما نحن فيه ، لأن الوارث لم يأتمنه ، فلا يكلف تصديقه ، والأصل عدم الرد .
الرابعة - قد عرفت الحكم فيما لو ادعى الودعي رد الوديعة على المالك أو وكيله أو وارثه بقي الكلام هنا في ما لو ادعى الرد على غير من ذكر لكن بإذن المالك ، ولا يخلو الحال هنا ، إما أن يوافق المالك على دعوى الإذن ، أو ينكر ذلك ، فهنا مقامان : الأول - أن يوافق المالك على دعوى الإذن ، إليه ينكر ذلك ، والدافع لم يشهد عليه ، وقد اختلف كلامهم في هذا المقام ، ومثله ما لو أمره بقضاء دينه فقضاه عنه ، ولم يشهد على الدفع ، مع انكار المدفوع إليه ، والأقوال هنا ثلاثة : فقيل : يضمن الدافع في الموضعين ، وقيل : لا يضمن فيهما وقيل : بالتفصيل ، فيضمن في القرض ، ولا يضمن في الوديعة . قال في المختلف : إذا أمره بالايداع فلم يشهد عليه قوى الشيخ عدم الضمان ، ولو أمره بقضاء الدين قال : يضمن بترك الاشهاد وإن صدقه عليه ، فإنه فرط حيث دفع دفعا غير مبرئ ، ولو قيل بالتسوية في الموضعين في عدم الضمان كان وجها ، لأنه امتثل ما أمره به ، وجهود القابض لا يوجب الضمان على الدافع ، والبراءة في نفس الأمر قد وقعت ، انتهى . مع أنه في التذكرة قوى مذهب الشيخ ، ومنع ما اختاره هنا ، فقال : لو أمره بالايداع لما دفعه إليه ابتداء فالأقرب أنه لا يجب على المدفوع إليه الاشهاد على الايداع ، بخلاف قضاء الدين ، لأن الوديعة أمانة ، وقول المستودع مقبول في الرد والتلف ، فلا معنى للاشهاد ، ولأن الوديعة حقها الاخفاء بخلاف قضاء الدين وهو أظهر وجهي الشافعية . والثاني أنه يلزمه الاشهاد كقضاء الدين ، وقد بينا الفرق ، انتهى . ثم قال - في المسألة التي هي محل البحث - : ولو اعترف المالك بالإذن والدفع معا لكنه قال : إنك لم تشهد عليه ، والمدفوع إليه ، ينكر ، كان مبنيا
الحدائق الناضرة — صفحة 459 | المحقق البحراني