وقيل : أنه تسمع دعواه ، وتقبل بينته ، لجواز استناد جحوده إلى النسيان
فيعذر وهو اختيار المحقق في الشرايع ، والعلامة في التذكرة ، على ما نقله عنه
في المسالك ، وهذا القول يرجع إلى ما قدمنا نقله عن ابن الجنيد .
وفي القواعد اختار القول الأول وقد تبين من ذلك أن في المسألة أقوالا
ثلاثة ، وكلها للعلامة في كتبه المذكورة ، وفي المسألة أيضا قول رابع نقله في
المسالك عن الشهيد ( رحمه الله ) واستحسنه ، وهو أنه إن أظهر لإنكاره تأويلا
كقوله ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها أو نحو ذلك ، قبلت دعواه ،
وسمعت بينته ، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل .
أقول : ويؤيد هذا القول ما يظهر من المسالك من أن محل الخلاف في
المسألة ما إذا كان الجحود بإنكار أصل الايداع ، أما لو كانت صورته لا يلزمني شئ
إليك أو نحو ذلك من الألفاظ المذكورة في هذا القول فقامت البينة بها ، فادعى
التلف أو الرد سمعت دعواه ببينته ، لعدم التناقض بين كلاميه .
قال في القواعد : وإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل ،
فإن كان صيغة جحوده انكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ولا معها على الأقوى
لتناقض كلاميه ، وإن كان صيغة الجحود لا يلزمه شئ قبل قوله في الرد والتلف
مع البينة بدونها في الأخير ، وفي الأول على رأي .
أقول : قوله على الأقوى إشارة إلى ما قدمنا نقله عنه من اختياره القول
الأول ، وقوله وفي الأول على رأي ، يعني الرد ، إشارة إلى الاشكال المتقدم ذكره
فيما لو ادعى الرد .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عندي في عده في المسالك ما نقله عن الشهيد من التفصيل
قولا رابعا نظرا ، بل الظاهر أنه يرجع إلى القول الأول . وذلك فإن الظاهر من كلامه
كما قدمنا الإشارة إليه أن محل الخلاف إنما هو فيما إذا كان الجحود بإنكار أصل
الايداع حيث قال بعد نقل الأقوال الأربعة : هذا كله إذا كان الجحود بإنكار
الحدائق الناضرة — صفحة 462
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٦٢