تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وقيل : أنه تسمع دعواه ، وتقبل بينته ، لجواز استناد جحوده إلى النسيان فيعذر وهو اختيار المحقق في الشرايع ، والعلامة في التذكرة ، على ما نقله عنه في المسالك ، وهذا القول يرجع إلى ما قدمنا نقله عن ابن الجنيد . وفي القواعد اختار القول الأول وقد تبين من ذلك أن في المسألة أقوالا ثلاثة ، وكلها للعلامة في كتبه المذكورة ، وفي المسألة أيضا قول رابع نقله في المسالك عن الشهيد ( رحمه الله ) واستحسنه ، وهو أنه إن أظهر لإنكاره تأويلا كقوله ليس لك عندي وديعة يلزمني ردها أو ضمانها أو نحو ذلك ، قبلت دعواه ، وسمعت بينته ، وإن لم يظهر له تأويلا لم يقبل . أقول : ويؤيد هذا القول ما يظهر من المسالك من أن محل الخلاف في المسألة ما إذا كان الجحود بإنكار أصل الايداع ، أما لو كانت صورته لا يلزمني شئ إليك أو نحو ذلك من الألفاظ المذكورة في هذا القول فقامت البينة بها ، فادعى التلف أو الرد سمعت دعواه ببينته ، لعدم التناقض بين كلاميه . قال في القواعد : وإن أقيمت عليه البينة فادعى الرد أو التلف من قبل ، فإن كان صيغة جحوده انكار أصل الوديعة لم يقبل قوله بغير بينة ولا معها على الأقوى لتناقض كلاميه ، وإن كان صيغة الجحود لا يلزمه شئ قبل قوله في الرد والتلف مع البينة بدونها في الأخير ، وفي الأول على رأي . أقول : قوله على الأقوى إشارة إلى ما قدمنا نقله عنه من اختياره القول الأول ، وقوله وفي الأول على رأي ، يعني الرد ، إشارة إلى الاشكال المتقدم ذكره فيما لو ادعى الرد . إذا عرفت ذلك فاعلم أن عندي في عده في المسالك ما نقله عن الشهيد من التفصيل قولا رابعا نظرا ، بل الظاهر أنه يرجع إلى القول الأول . وذلك فإن الظاهر من كلامه كما قدمنا الإشارة إليه أن محل الخلاف إنما هو فيما إذا كان الجحود بإنكار أصل الايداع حيث قال بعد نقل الأقوال الأربعة : هذا كله إذا كان الجحود بإنكار