تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
اشكال في وجوب ردها إلى المالك ، قال في التذكرة : فإن غاب المدفوع إليه في هذه الصورة كان للمالك أن يغرم المستودع ، فإذا قدم الغائب أخذها المستودع وردها على المالك ، واسترد البدل الذي دفعه ، وهو ظاهر في التخيير بين الرجوع على الودعي والصبر إلى قدوم الغائب ، إلا أنه مع الرجوع على الودعي فالحكم ما ذكره . الثانية - الصورة المذكورة مع تلف العين ، والحكم عندهم أنه يتخير المالك في الرجوع على من شاء منهما ، وليس للغارم منهما أن يرجع على صاحبه ، لزعمه أن المالك ظالم له في أخذ البدل منه ، فلا يرجع به على غير من ظلمه . الثالثة - أن ينكر القبض الذي ادعاه المستودع ، وحينئذ فالقول قوله بيمينه مع عدم البينة ، فيختص الغرم بالمستودع .
الخامسة - اختلف الأصحاب فيما لو أنكر الوديعة فأقام المالك البينة عليها فصدقها بعد الانكار إلا أنه ادعى التلف قبل إنكاره ، فقيل : لا يسمع دعواه التلف ، لأنه بإنكاره السابق مكذب لدعواه الأخيرة فلا تسمع لتناقض كلاميه ، ولا يتوجه بها يمين عليه ولا على المدعى عليه ، ولو أقام بينة أيضا فإنها لا تسمع بينته ، لأنه مكذب لها ونقل هذا القول في المختلف عن الشيخ ، وأيده بعضهم بأنه بإنكاره الوديعة يصير خائنا ، فخرج عن الأمانة وصار ضامنا . وقيل : أنه إذا قال المودع : ما أودعتني شيئا ثم اعترف بالوديعة وادعى هلاكها لم يضمن إذا حلف ، لأن انكاره يجوز أن يكون عن سهو ونسيان لها ، ونقله في المختلف عن ابن الجنيد ، وهو ظاهر في قبول قوله مع عدم البينة . وذهب العلامة في المختلف إلى ما قدمنا نقله عن الشيخ من أنه لا تسمع دعواه وإن أقام بينة ، لأنه مكذب لدعواه الهلاك بإنكاره الوديعة ، إلا أنه قال : لو طلب احلاف الغريم فله ذلك ، وفيه كما ترى دلالة على نوع من سماع دعواه ، فإن ظاهر مذهب الشيخ أنه يجب عليه الضمان مطلقا .