تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
على الخلاف السابق ، في وجوب الاشهاد على الايداع ، فإن أوجبناه ضمن ، وإلا فلا ، ومن هذا الكلام علم القول الثاني ، والثالث ، وحجة كل منهما . وأما القول الأول فنقله في المسالك قولا في المسألة ، ولم يسنده ، وعلله بأنه يضمن فيهما ، لأن اطلاق الإذن يقتضي دفعا ثابتا يمكن الرجوع إليه عند الحاجة ، فإذا ترك الاشهاد فقد قصر ، خصوصا الدين ، فإن الغرض منه براءة الذمة ، ولا يظهر إلا بالاشهاد ، لأن العزيم إذا أنكر فالقول قوله . والمحقق في الشرايع اختار في كتاب الوديعة عدم وجوب الاشهاد على أداء الوديعة ، وفي كتاب الوكالة قال التفصيل على تردد ، وظاهره في المسالك اختيار القول بالتفصيل ، حيث أنه استحسنه من بين الأقوال المذكورة ، والمسألة عندي محل توقف واشكال ، لعدم الدليل من النصوص ، وتدافع هذه التعليلات ، مع ما عرفت في غير موضع من أنها لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية والله العالم . الثاني - أن ينكر المالك الإذن وحينئذ فالقول قوله بيمينه ، إذا لم يكن بينة ، لأنه منكر ، ويكون الحكم فيه كدعوى الرد على الوارث ، لأن المدفوع إليه لم يأتمنه ليقبل قوله عليه ، وليس بوكيل لتكون يده كيد الموكل . وبالجملة فالظاهر أن المسألة المذكورة من جزئيات مسألة المدعي والمنكر يوجب البينة على المدعي ، واليمين على المنكر . واحتمل بعض المحققين كون القول قول المستودع بيمينه ، نظرا إلى ما تقدم من أنه أمين ، والظاهر ضعفه ، لأن القدر المقطوع به من الأخبار وكلام الأصحاب اختصاص ذلك بغير ما ذكرناه من دعوى التلف بأي أنواعه ، أو الرد على المالك أو وكيله . بقي الكلام في أنه متى حلف المالك فلا يخلو إما أن يكون من ادعى عليه القبض مقرا بذلك ، أو منكرا ، وعلى تقدير الأول إما أن يكون موجودة أو تلفت ، فههنا صور ثلاثة : أحدها - أن يقر بالقبض والعين موجودة ، ولا