ومنها ما رواه في الفقيه مرسلا ( 1 ) " قال : وروي أن رجلا قال للصادق ( عليه السلام ) إني ائتمنت رجلا على مال أودعته عنده فخانني وأنكر مالي ، فقال :
لم يخنك الأمين ولكن ائتمنت أنت الخائن " ورواه الشيخ أيضا ( 2 ) مرسلا .
وهو ظاهر فيما قلناه ، وبه يظهر لك قوة قول الصدوق في المسألة ، ويمكن
حمل كلام الشيخ وابن الجنيد وأبي الصلاح على ائتمان من يتهمه ، بمعنى أنه
لا يعتقد أمانته وقت الايداع ، بل يجوز الخيانة عليه كما يدل عليه بعض الأخبار
الواردة في تضمين القصار ونحوه .
أقول : ويؤيد ما قلناه هنا ما سيأتي انشاء الله من الأخبار في كتاب العارية ،
وما ذكرناه غير خاص بالوديعة ، بل كل موضع ثبت كونه أمانة من عارية ،
أو مضاربة ، أو وكالة أو نحوها ، كما سيأتي تحقيقه - انشاء الله تعالى - في كتاب
العارية .
الثالث - ما لو ادعى الرد على المالك ، وفيه اشكال من حيث أن الأصل عدم
الرد وعدم البينة على المدعي ، ومن حيث أنه أمين ومحسن وقابض لمصلحة
المالك ، والمشهور قبول قوله بيمينه .
قال في التذكرة ، فإن ادعى ردها على من ائتمنه وهو المالك قدم قوله
باليمين ، على اشكال ينشأ - من أنه أمين يقبل قوله مع اليمين كالمتلف ومن كونه
مدعيا فافتقر إلى البينة ، وظاهره التوقف في الحكم ، وبقائه على الاستشكال
لعدم الترجيح بشئ من الدليلين على الآخر .
وكذلك شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث جرى على ما جرى عليه
في التذكرة ، ونحوه الشهيد في شرح نكت الإرشاد حيث اقتصر على مجرد نقل
وجهي الاشكال المذكور وهو في محله .
ولو ادعى الرد إلى وكيل المالك فظاهر هم أنه كدعوى الرد على المالك ،
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 195 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 181 ح 9 الوسائل ج 13 ص 228 ح 6 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 195 ح 7 ، التهذيب ج 7 ص 181 ح 9 الوسائل ج 13 ص 228 ح 6 .