تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
المذكورة في تجدد الوديعة ، لما علله به من أن التضمين حق للمالك ، وقد رضي بسقوطه ، وربما أشكل بأن معنى الضمان أن العين لو تلفت وجب عليه بدلها ، والحال أنها الآن لم تتلف ، فتكون البراءة من الضمان ابراء مما لم يجب . ورد بأن الضمان المسبب عن التعدي معناه جعل ذمة الودعي متعلقة بالمال على وجه يلزمه بدل المال على تقدير تلفه ، ولزوم البدل ثمرة الضمان وفائدته ، لا نفسه ، والساقط بالابراء هو الأول لا الثاني . ويدل على أن المراد من الضمان هو المعنى الأول أنهم يحكمون عليه بمجرد العدوان ، فيقولون صار ضامنا ، ولو فعل كذا ضمن ونحو ذلك ، مع أن لزوم البدل لم يحصل بذلك ، وإنما حصل قبول ذمته له ، وهذا معنى زواله بالبراءة ، بل هو متعلق البراءة .
الثالثة - إذا أنكر الوديعة أو أقر بها ولكن ادعى التلف أو ادعى الرد ولا بينة فههنا مقامات ثلاثة . الأول - الانكار ، والظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في قبول قوله فيه ، لأنه منكر ، والأصل عدمها من غير معارض . الثاني : دعوى التلف ، والمشهور قبول قوله فيه بيمينه وإن كان مدعيا ومخالفا للأصل ، لأنه أمين فيقبل قوله على من ائتمنه ، بل ظاهر التذكرة دعوى الاجماع على ذلك ، قال : إذا طلب المالك من المستودع الرد فأدعي التلف ، فالقول قوله مع اليمين عند علمائنا ، سواء ادعى التلف بسبب ظاهر ، أو خفى . لأنه أمين في كل حال ، فكان القول قوله في كل حال هو أمين فيها ، انتهى . وظاهر الأصحاب أنه لا فرق في الحكم المذكور بين دعواه التلف بسبب ظاهر كالحرق والغرق ، أو خفي كالسرق ، لاشتراكهما في المعنى وقد عرفت من ظاهر العلامة دعوى الاجماع على ذلك . وظاهر الشيخ في المبسوط الفرق بين ذلك ، فقال : بقبول قوله في الثاني ،
الحدائق الناضرة — صفحة 455 | المحقق البحراني