إياها ثانيا فإنه يعود أمينا اجماعا ، وبرء من الضمان ، انتهى .
وأما لو لم يردها ولكن جدد له المالك الايداع بأن أذن له في الحفظ فقال :
أذنت لك في حفظها أو قال : أودعتكها أو استأمنتك عليها فظاهر الأكثر أنه كالأول .
وعلل بأن الضمان إنما كان بحق المالك ، وقد رضي بسقوطه باحداثه ما
يقتضي الأمانة ، وهو اختياره في التذكرة ، حيث قال : لو لم يسلمها إلى المالك
لكن أحدث المالك له استيمانا فقال : أذنت لك في حفظها أو أودعتكها أو
استأمنتك أو برأتك من الضمان فالأقرب سقوط الضمان عنه ، وعوده أمينا لأن
التضمين حق المالك ، وقد رضي بسقوطه ، وهو أصح قولي الشافعي .
والثاني أنه لا يزول الضمان ولا يعود أمينا لظاهر قوله ( عليه السلام ) ( 1 )
" على اليد ما أخذت حتى تؤدي " انتهى ، وظاهره في المسالك التوقف في هذا
المقام ، قال : ويمكن بناء ذلك على أن الغاصب إذا استودع هل يزول الضمان
عنه أم لا ؟ فإن المستودع هنا قد صار بتعديه بمنزلته ، والمسألة موضع اشكال -
إذ لا منافاة بين الوديعة والضمان كما في الفرض المذكور ، فلا يزول الضمان
السابق بتجدد ما لا ينافيه ، مع عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) على اليد ما أخذت
حتى تؤدي " ( 2 ) - ومن أنه قد أقام يده مقام يده ، وجعله وكيلا في حفظها ،
وذلك يقتضي رفع الضمان ، وقد سلف البحث في نظائرها في مواضع ، كالرهن
والقراض والأقوى هنا زوال الضمان ، لأن المستودع نائب عن المالك في الحفظ ،
فكانت يده كيده ، وقبضه لمصلحته ، فكان المال في يده بمنزلة ما كان في يد
المالك ، بخلاف الرهن ، انتهى .
ومرجع الوجه الثاني إلى ثبوت المنافاة بين الوديعة والضمان الذي معه
أولا وهو الأظهر ولهذا رجع به في آخر كلامه عن الاستشكال الذي ذكره أولا .
وظاهر عبارة التذكرة المتقدمة أن الابراء من الضمان في حكم الألفاظ
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12 .