تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
أقول : وقد تقدمه العلامة في ذلك ، والمحقق الشيخ على كما تقدم ذكره ، وقد بينا ما فيه في التنبيه الثالث ( 1 ) من التنبيهات الملحقة بالموضوع الرابع من المقام الأول من سابق هذا البحث . الثانية - الظاهر من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه متى صارت يد المستودع يد ضمان بالتعدي أو التفريط على الأنحاء المتقدمة ، فإنه لا يخرج عن ذلك ، ولا يعود إلى حكم الوديعة برد الوديعة إلى ما ما كانت عليه ، لأنه صار بمنزلة الغاصب بتعديه ، فيستصحب الحكم بالضمان إلى أن يحصل من المالك ما يوجب زواله ، والعود إلى الحال الأولى . قال في التذكرة : إذا صارت الوديعة مضمونة على المستودع إما بنقل الوديعة واخراجها من الحرز أو باستعمالها كركوب الدابة ولبس الثوب أو بغيرها من أسباب الضمان ، ثم إنه ترك الخيانة ورد الوديعة إلى مكانها وخلع الثوب لم يبرء بذلك عند علمائنا أجمع ، ولم يزل عنه الضمان ولم تعد أمانة ، وبه قال الشافعي ، لأنه ضمن الوديعة بعدوان ، فوجب أن يبطل الاستيمان كما لو جحد الوديعة ، ثم أقر بها ، وقال أبو حنيفة : يزول عنه الضمان ، لأنه إذا ردها فهو ما سك لها بأمر صاحبها ، فلم يكن ضمانها . أقول : لم أقف لهم ( رضوان الله تعالى عليهم ) على دليل في المقام ، سوى ما يظهر من كلامهم من الأخذ بالاستصحاب ، مضافا إلى دعوى الاجماع كما سمعت من كلام العلامة ، وقد عرفت ما في الاستصحاب في مقدمات الكتاب المذكور في صدر كتاب الطهارة ( 2 ) وما في أمثال هذه الاجماعات من المناقشة التي تقدمت في غير باب والقول بما ذكروه على اطلاقه مشكل ، لما عرفت من عدم الدليل ، وإن أمكن القول بذلك في بعض الموارد بنوع من التقريب الموجب لما ذكروه ، كلبس الثوب وركوب الدابة .
هامش
( 1 ) ص 435 . ( 2 ) ج 1 ص 52 .
الحدائق الناضرة — صفحة 452 | المحقق البحراني