تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ومما يؤيد ما ذكرناه ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر عن جامع البزنطي ( 1 ) " قال سألته عن رجل كانت عنده وديعة لرجل فاحتاج إليها هل يصلح له أن يأخذ منها وهو مجمع على أن يردها بغير إذن صاحبها ؟ قال : إذا كان عنده وفاء فلا بأس أن يأخذ ويرده " ورواه الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه ( عليه السلام ) " قال : سألته " الخبر وبمضمون ذلك أخبار أخر قد تقدمت في المسألة السابعة من المقدمة الرابعة من كتاب التجارة ( 3 ) والتقريب فيها أنها ظاهرة في أنه لا يخرج بهذا التصرف عن كونه أمينا لكون تصرفه جائزا . وقال ابن إدريس - بعد ايراد خبر البزنطي المذكور - قال محمد بن إدريس لا يلتفت إلى هذا الحديث ، لأنه ورد في نوادر الأخبار ، والدليل بخلافه وهو الاجماع منعقد على تحريم التصرف في الوديعة بغير إذن ملاكها فلا يرجع عما يقتضيه العلم إلى ما يقتضيه الظن ، انتهى ، وهو جيد على أصله الغير الأصل . وكيف لا ؟ والأخبار بما قلناه متظافرة كما أشرنا إليه من ذكرها في الموضع المشار إليه ، والحكم ليس منحصرا في هذا الخبر ، وقد تقدم الكلام أيضا في المناقشة في بعض الموارد المذكورة . ثم إنه على تقدير ما ذكروه من لزوم الضمان والخروج عن الوديعة فإنهم ذكروا أنه لا يعود إلى الحكم الأول إلا بأن يرده على المالك ، ثم يجدد له المالك وهذا الفرد مما لا خلاف ولا اشكال فيه عندهم ، لأنه وديعة مستأنف يترتب عليها أحكام الوديعة التي من جملتها كون الودعي أمينا . قال في التذكرة : لو رد الوديعة - بعد أن تعلق ضمانها به إما بالاخراج من الحرز أو بالتصرف أو بغيرهما من الأسباب - إلى المالك ثم إن المالك أودعه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 ص 233 ح 2 الباب 8 من أبواب أحكام الوديعة الرقم 2 . ( 2 ) قرب الإسناد ص 119 ( 3 ) ج 18 ص 325 .