تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لو أعاد ما أخذه إلى موضعه أو أعاد بدله ، فأما على الأول فإن ظاهر هم بقاء الضمان ، وأنه لا يزول بإعادته لأن يده عليه صارت يد خيانة ، لا يخرج عنها إلا بما تقدم من ايداع المالك له مرة ثانية ، كما في كل تفريط وتعد ، وسيأتي تحقيقه إن شاء الله . ولا فرق في ذلك بين أن يمزجه بغير المضمون مزجا لا يتميز عنه ، أم لا ، لأن الجميع مال المالك ، غايته أنه قد صار بعضه مضمونا وبعضه غير مضمون ، وأن هذا الاختلاط كان حاصلا قبل الأخذ . قال في التذكرة - بعد فرض المسألة في ايداع كيس فيه عشر دراهم - وإن لم يكن الكيس مشدودا ولا مختوما فأخرج منه درهم لنفسه ضمنه خاصة ، لأنه لم يتعد في غيره ، فإن رده لم يزل عنه الضمان ، فإن لم يختلط بالباقي لم يضمن الباقي ، لأنه لم يتصرف فيه ، وكذا إن اختلط وكان متميزا لم يلتبس بغيره وإن امتزج بالباقي مزجا يرتفع معه الامتياز فالوجه أنه كذلك لا يضمن الباقي ، بل الدرهم خاصة ، لأن هذا المزج كان حاصلا قبل الأخذ وهو أصح قولي الشافعية والثاني عليه ضمان الباقي لخلطه المضمون بغير المضمون ، فعلى ما اخترناه لو تلفت العشرة لم يلزمه إلا درهم واحد ولو تلف منها خمسة لم يلزمه إلا نصف درهم ، انتهى . وأما على الثاني فإنه لا يبرئ أيضا بإعادة البدل ، فإنه إذا كان الضمان باقيا بإعادة ما أخذه ففي بدله بطريق أولى ، لأنه لم يتعين ملكا للمالك ، إذ لا يحصل الملك إلا بقبضه أو قبض وكيله والمستودع ليس وكيلا في تعيين العوض ، وإنما هو وكيل في الحفظ ، وحينئذ فلا يخلو إما أن يكون المردود متميزا عن الباقي بحيث لم يخلط به ، أو كان فيه علامة من سكة أغيرها توجب الامتياز فإنه لا يضمن سواء ذلك ، ولا يضمن الباقي ، أو لا يكون متميزا بل مزجه بتلك الدراهم مزجا لا يتميز منها ، فإن ظاهر هم وجوب ضمان الجميع ، لما تقدم من أن مزج الوديعة بماله من موجبات الضمان للجميع والله العالم .