يضمن بجحوده ، بل مجرد نيته على قول مع عدم فعل ما يوجب الضمان وعدمه
كما لو نوى الخيانة أو التفريط ، أو قال : أنه يفعل ذلك ولم يفعل ، ولم أقف
في ذلك على شئ يعتد به ، انتهى .
أقول لا ريب أن عقد الإجارة على هذا الوجه باطل ، لأن المالك إنما أذن
له في الإجارة بحمل الأخف وهو قد آجرها لحمل الأثقل والأشق وهو خلاف ما
أذن له فيه ، فيكون باطلا ، ولا يبعد تحقق الضمان بذلك من حيث التصرف
بهذا العقد الموجب لتسليط المستأجر على خلاف ما أمر به المالك .
على أن التمثيل لعدم الضمان بما لو نوى الخيانة أو التفريط مع عدم الفعل
محل اشكال أيضا ، فإن العلامة في التذكرة قد صرح هنا بالضمان كما تقدم نقله
عنه في المورد الأول ، وإن كان فيه ما فيه كما أشرنا إليه ثمة .
وبالجملة فالظاهر أن الأقرب بمقتضى قواعدهم هو القول بالضمان في
الصورة المذكورة ، ثم إنه على تقدير المخالفة ووجوب الضمان فهل يضمن الجميع
أو بالنسبة ؟ ظاهره في المسالك الأول ، مع احتمال الثاني .
وجزم المحقق الأردبيلي بالأول من غير احتمال ، قال : لأنه تعد ، فلو
تلف يأخذ منه تمام القيمة ، لا أن يقسط على المأذون وغيره ، ووجه الاحتمال
الذي ذكره في المسالك هو في صورة حمل الأثقل ، أن القدر المأذون فيه غير
مضمون ، وإنما تعدى بالزايد فيقسط التالف عليهما .
أقول : ما ذكره جيد بالنسبة إلى الأثقل ، كما لو أذن له في حمل وزن
مخصوص أو كيل مخصوص لا ثقل فيه ، فزاد على ذلك الوزن أو الكيل ما حصل
به الثقل ، فإنه لا يبعد ما ذكره من التقسيط ، أما لو كان ما استأجر عليه أضر
وأشق على الدابة فمجموع الحمل مغاير لما أذن به المالك ، فيتوجه النهي إلى
المجموع ، بخلاف الأول ، فإنه إنما يتوجه إلى ما حصل به الثقل من الزيادة ،
وهذا التفصيل بحسب الظاهر لا بأس به على مقتضى قواعدهم .
وقال في المسالك - بالنسبة إلى تمثيل المصنف بالقطن والحديد - والمراد
الحدائق الناضرة — صفحة 447
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤٧