تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يضمن بجحوده ، بل مجرد نيته على قول مع عدم فعل ما يوجب الضمان وعدمه كما لو نوى الخيانة أو التفريط ، أو قال : أنه يفعل ذلك ولم يفعل ، ولم أقف في ذلك على شئ يعتد به ، انتهى . أقول لا ريب أن عقد الإجارة على هذا الوجه باطل ، لأن المالك إنما أذن له في الإجارة بحمل الأخف وهو قد آجرها لحمل الأثقل والأشق وهو خلاف ما أذن له فيه ، فيكون باطلا ، ولا يبعد تحقق الضمان بذلك من حيث التصرف بهذا العقد الموجب لتسليط المستأجر على خلاف ما أمر به المالك . على أن التمثيل لعدم الضمان بما لو نوى الخيانة أو التفريط مع عدم الفعل محل اشكال أيضا ، فإن العلامة في التذكرة قد صرح هنا بالضمان كما تقدم نقله عنه في المورد الأول ، وإن كان فيه ما فيه كما أشرنا إليه ثمة . وبالجملة فالظاهر أن الأقرب بمقتضى قواعدهم هو القول بالضمان في الصورة المذكورة ، ثم إنه على تقدير المخالفة ووجوب الضمان فهل يضمن الجميع أو بالنسبة ؟ ظاهره في المسالك الأول ، مع احتمال الثاني . وجزم المحقق الأردبيلي بالأول من غير احتمال ، قال : لأنه تعد ، فلو تلف يأخذ منه تمام القيمة ، لا أن يقسط على المأذون وغيره ، ووجه الاحتمال الذي ذكره في المسالك هو في صورة حمل الأثقل ، أن القدر المأذون فيه غير مضمون ، وإنما تعدى بالزايد فيقسط التالف عليهما . أقول : ما ذكره جيد بالنسبة إلى الأثقل ، كما لو أذن له في حمل وزن مخصوص أو كيل مخصوص لا ثقل فيه ، فزاد على ذلك الوزن أو الكيل ما حصل به الثقل ، فإنه لا يبعد ما ذكره من التقسيط ، أما لو كان ما استأجر عليه أضر وأشق على الدابة فمجموع الحمل مغاير لما أذن به المالك ، فيتوجه النهي إلى المجموع ، بخلاف الأول ، فإنه إنما يتوجه إلى ما حصل به الثقل من الزيادة ، وهذا التفصيل بحسب الظاهر لا بأس به على مقتضى قواعدهم . وقال في المسالك - بالنسبة إلى تمثيل المصنف بالقطن والحديد - والمراد
الحدائق الناضرة — صفحة 447 | المحقق البحراني