تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وأن التصرف الموجب لضمانها إنما هو وضع اليد فيها والأخذ منها ، وإلا فإنما ذلك تصرف في الكيس خاصا ، والمسألة كغيرها بمحل من الاشكال ، فإن كلامه لا يخلو من قرب ، وإن كان ظاهر هم الاتفاق على أنه يضمن بمجرد فض الختم ، والله العالم . السادس - ما ذكره من الضمان لو أودعه كيسين فمزجها ، ظاهر هذا الكلام يعطي وجوب الضمان بمجرد المزج ولو أمكن التميز بينهما ، ولعله مبني على استلزامه ذلك التصرف في المالين بغير إذن المالك ، إلا أنه قد تقدم في المورد الرابع عدم الضمان مح إمكان التمييز ، ويمكن أن يكون المراد بالمزج هنا هو ما كان على وجه لا يتميز أحدهما من الآخر ولعل هو الظاهر من لفظ المزج ، وحينئذ فباخراجه ما في أحد الكيسين وصبه على الآخر يضمن ذلك المخرج خاصة ، لتصرفه فيه ، ولا يضمن ما في الكيس المصبوب عليه مع تميزه ، لأنه لم يتصرف فيه إن لم يكن مختوما ، وفك ختمه ، فإنه يضمن من حيث فك الختم ، وربما نقل عن بعض الأصحاب الضمان مطلقا ، وإن لم يكن مختوما هذا كله إذا كان الكيسان للمودع ، كما هو المفروض أولا ، أما لو كان أحدهما للمستودع فإنه لا ضمان مع بقاء التمييز كما تقدم ، لأن له نقل الوديعة من محل إلى آخر ، وله تفريغ ملكه ، ولا يتعين عليه الحفظ فيما وضع فيه .
السابع - ما ذكر من الضمان لو حمل الدابة أثقل أو أشق مما أذن له فيه ، ولا ريب في الضمان مع المخالفة واستعمالها في الأشق والأثقل ، لأنه تعد محض وتفريط موجب لذلك . قال في المسالك - بعد قول المصنف وكذا لو أمره بإجارتها لحمل أخف فآجرها لأثقل ، ولا سهل فآجرها لأشق كالقطن والحديد - ما لفظه : لا اشكال هنا في الضمان مع استعمال المستأجر لها في الأثقل ، وهل يتحقق بمجرد العقد ؟ يحتمل ذلك ، لتسليطه على الانتفاع والعدوان ، فيخرج عن كونه أمينا ، كما
الحدائق الناضرة — صفحة 446 | المحقق البحراني