وأن التصرف الموجب لضمانها إنما هو وضع اليد فيها والأخذ منها ، وإلا فإنما
ذلك تصرف في الكيس خاصا ، والمسألة كغيرها بمحل من الاشكال ، فإن كلامه
لا يخلو من قرب ، وإن كان ظاهر هم الاتفاق على أنه يضمن بمجرد فض الختم ،
والله العالم .
السادس - ما ذكره من الضمان لو أودعه كيسين فمزجها ، ظاهر هذا الكلام
يعطي وجوب الضمان بمجرد المزج ولو أمكن التميز بينهما ، ولعله مبني على
استلزامه ذلك التصرف في المالين بغير إذن المالك ، إلا أنه قد تقدم في المورد
الرابع عدم الضمان مح إمكان التمييز ، ويمكن أن يكون المراد بالمزج هنا هو
ما كان على وجه لا يتميز أحدهما من الآخر ولعل هو الظاهر من لفظ المزج ،
وحينئذ فباخراجه ما في أحد الكيسين وصبه على الآخر يضمن ذلك المخرج
خاصة ، لتصرفه فيه ، ولا يضمن ما في الكيس المصبوب عليه مع تميزه ، لأنه لم
يتصرف فيه إن لم يكن مختوما ، وفك ختمه ، فإنه يضمن من حيث فك الختم ،
وربما نقل عن بعض الأصحاب الضمان مطلقا ، وإن لم يكن مختوما هذا كله إذا
كان الكيسان للمودع ، كما هو المفروض أولا ، أما لو كان أحدهما للمستودع
فإنه لا ضمان مع بقاء التمييز كما تقدم ، لأن له نقل الوديعة من محل إلى آخر ،
وله تفريغ ملكه ، ولا يتعين عليه الحفظ فيما وضع فيه .
السابع - ما ذكر من الضمان لو حمل الدابة أثقل أو أشق مما أذن له فيه ،
ولا ريب في الضمان مع المخالفة واستعمالها في الأشق والأثقل ، لأنه تعد محض
وتفريط موجب لذلك .
قال في المسالك - بعد قول المصنف وكذا لو أمره بإجارتها لحمل أخف
فآجرها لأثقل ، ولا سهل فآجرها لأشق كالقطن والحديد - ما لفظه : لا اشكال هنا
في الضمان مع استعمال المستأجر لها في الأثقل ، وهل يتحقق بمجرد العقد ؟
يحتمل ذلك ، لتسليطه على الانتفاع والعدوان ، فيخرج عن كونه أمينا ، كما