متغلب على المالك أو نحو ذلك ، لأنه محسن في ذلك ، وما على المحسنين من سبيل .
الرابع - ما ذكر من الضمان بالخلط بماله على وجه لا يتميز ، قال في
التذكرة : إذا مزج المستودع الوديعة بماله مزجا لا يتميز أحدهما عن صاحبه
كدراهم مزجها بمثلها أو دنانير بمثلها ، بحيث لا يتميز بين الوديعة وبين مال المستودع
أو مزج الحنطة بمثلها ، صار ضامنا ، سواء كان المخلوط بها دونها أو مثلها ، أو
أزيد منها ، انتهى .
ومرجع ذلك إلى اشتراك الجميع في التعدي الناشئ عن التصرف في الوديعة
تصرفا غير مشروع ، وتعيبها بالمزج المفضي إلى الشركة الموجب إلى المعاوضة
على بعض ماله بغير رضاه عند القسمة ، ولا ريب أن الشركة عيب ، وربما يفهم من
قوله بماله أنه لو كان الخلط بمال المالك لم يضمن ، وليس كذلك بل يضمن
أيضا كما صرح به في التذكرة في تتمة كلامه ، حيث قال : ولو مزجها بمال
مالكها بأن كان له عنده كيسان وديعة ، يمزج أحدها بالآخر بحيث لا يتميز ضمن
أيضا ، لأنه تصرف غير مشروع في الوديعة ، وربما ميز بينهما لغرض دعى إليه
والخلط خيانة ، انتهى .
وسيأتي الكلام في ذلك أيضا إن شاء الله تعالى ، وكما يضمن في الصورتين
المذكورتين ، فكذا فيما لو خلطه بمال مغصوب ، بل هو أشد الجميع أو بمال
يكون عنده أمانة بغير الوديعة ، لصدق التصرف المنهي عنه في الجميع .
وفي التقييد بعدم التمييز بين المالين إشارة إلى أنه لو تميز المالان فلا ضمان
وهو كذلك عندهم إن لم يستلزم المزج أمرا آخر موجبا للضمان ، كما لو كان
المال في كيس مختوم ، فإنه وإن لم يضمن بالمزج من حيث التميز إلا أنه يضمن
من حيث فكه الختم الذي على الكيس كما سيأتي ذكره انشاء الله تعالى .
الخامس - ما ذكر من الضمان بفتح الكيس المختوم ، قال في التذكرة :
لو أودعه عشر دراهم مثلا في كيس ، فإن كان مشدودا أو مختوما فكسر الختم وحل
الحدائق الناضرة — صفحة 444
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤٤