تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
متغلب على المالك أو نحو ذلك ، لأنه محسن في ذلك ، وما على المحسنين من سبيل . الرابع - ما ذكر من الضمان بالخلط بماله على وجه لا يتميز ، قال في التذكرة : إذا مزج المستودع الوديعة بماله مزجا لا يتميز أحدهما عن صاحبه كدراهم مزجها بمثلها أو دنانير بمثلها ، بحيث لا يتميز بين الوديعة وبين مال المستودع أو مزج الحنطة بمثلها ، صار ضامنا ، سواء كان المخلوط بها دونها أو مثلها ، أو أزيد منها ، انتهى . ومرجع ذلك إلى اشتراك الجميع في التعدي الناشئ عن التصرف في الوديعة تصرفا غير مشروع ، وتعيبها بالمزج المفضي إلى الشركة الموجب إلى المعاوضة على بعض ماله بغير رضاه عند القسمة ، ولا ريب أن الشركة عيب ، وربما يفهم من قوله بماله أنه لو كان الخلط بمال المالك لم يضمن ، وليس كذلك بل يضمن أيضا كما صرح به في التذكرة في تتمة كلامه ، حيث قال : ولو مزجها بمال مالكها بأن كان له عنده كيسان وديعة ، يمزج أحدها بالآخر بحيث لا يتميز ضمن أيضا ، لأنه تصرف غير مشروع في الوديعة ، وربما ميز بينهما لغرض دعى إليه والخلط خيانة ، انتهى . وسيأتي الكلام في ذلك أيضا إن شاء الله تعالى ، وكما يضمن في الصورتين المذكورتين ، فكذا فيما لو خلطه بمال مغصوب ، بل هو أشد الجميع أو بمال يكون عنده أمانة بغير الوديعة ، لصدق التصرف المنهي عنه في الجميع . وفي التقييد بعدم التمييز بين المالين إشارة إلى أنه لو تميز المالان فلا ضمان وهو كذلك عندهم إن لم يستلزم المزج أمرا آخر موجبا للضمان ، كما لو كان المال في كيس مختوم ، فإنه وإن لم يضمن بالمزج من حيث التميز إلا أنه يضمن من حيث فكه الختم الذي على الكيس كما سيأتي ذكره انشاء الله تعالى . الخامس - ما ذكر من الضمان بفتح الكيس المختوم ، قال في التذكرة : لو أودعه عشر دراهم مثلا في كيس ، فإن كان مشدودا أو مختوما فكسر الختم وحل