الشداد أو فعل واحدا منهما ضمن ، لأنه هتك الحرز على ما تقدم ، وظاهرهم أنه
لا فرق في الضمان بكسر الختم وحل الشداد وبين أن يأخذ من الكيس شيئا وعدمه
ولا في الختم بين أن يكون مشتملا على علامة للمالك وعدمه ، لاشتراك الجميع
في العلة الموجبة للضمان ، وهي هتك الحرز والتصرف المنهي عنه ، ومثله الصندوق
المقفل لو فتح قفله ، هذا كله إذا كان الختم والشد من المالك ، فلو كان ذلك من
الودعي فلا ضمان ، إذ لا هتك ولا تصرف فيما فعله المالك ، إلا أن يكون ذلك بأمر
المالك ، فإنه عندهم في حكم فعل المالك ذلك .
بقي الكلام في أنه ربما كان القصد من الختم أو الشد إنما هو الحفظ والمنع
من الانتشار دون الاخفاء ، وعدم الاطلاع على ذلك ، والفارق بين الأمرين القرائن
فإنه لا يبعد عدم الضمان في الصورة الأولى ، وبه جزم في المسالك وحيث يضمن
للمظروف بفتح الظرف على الوجه المتقدم ، فهل يضمن الظرف أيضا أم لا ؟ وجهان
بل قولان : أو لهما - اختاره في المسالك قال : للتصرف فيه المنهي عنه ، وثانيهما -
استقربه في التذكرة ، لأنه لم يقصد الخيانة في الظرف وضعفه في المسالك بأن
قصد الخيانة لا دخل له في الضمان ، بل التصرف ، قال : وقد استشكل في حكم
ما لو عد الدراهم غير المختوم أو وزنها أو ذرع الثوب ، مع أن مقتضى تعليله
عدم الضمان ، ولو خرق الكيس المختوم فإن كان الخرق تحت الختم ، فهو كفض ( 1 )
الختم ويزيد ضمان الظرف أيضا وإن كان فوق الختم فليس إلا ضمان الظرف .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) المناقشة في
هذا الحكم ، فإنه قال : بعد أن نقل عن التذكرة الضمان بمجرد فض الختم ،
وخرق الكيس على الوجه المذكور .
والظاهر عدم الضمان في الموضعين لما فيه من عدم التصرف بخيانة ، وكأنه
يخص التصرف هنا بغير الدراهم التي في الكيس ، حيث أنه لم يدخل يده فيها ،
هامش
( 1 ) الفض بمعنى الكسر فضه أي كسره .