من الأشق في المثالين : أن الحديد أشق عند سكون الهوى ، والقطن أشق عند
الهواء ، ومن ثم جمع بين المثالين .
الثامن - ما ذكر من الضمان لو جعلها المالك في حرز مقفل ، ففتح القفل
وأخذ بعضها ، إلى آخر ما تقدم .
أقول قد تقدم أنه إذا دفع إليه كيسا مختوما ففضه فإنه يضمن الجميع
بفض الختم ، وإن لم يأخذ منه شيئا ، فكذا هنا يضمن هنا بفك القفل . وإن لم
يأخذ شيئا ، ففيما إذا أخذ بعضها بطريق أولى .
أما لو لم يكن في حرز أو كانت ولكن الحرز للودعي ، فإنه يضمن ما أخذه
خاصة ، لأنه لم يحصل منه تعد إلا فيما أخذه .
وأما لو كان الكيس للودعي وشده بأمر المالك فهو بمنزلة شد المالك
فيضمن بفتحه كما ذكروه .
قال في المسالك : ولا فرق في ضمان المأخوذ بين أن يصرفه في حاجته
وعدمه عندنا ، لأن الاخراج على هذا القصد خيانة ، وعلى هذا فلو نوى التصرف
في الوديعة عند أخذها بحيث أخذها على هذا القصد كانت مضمونة عليه مطلقا ،
لأنه لم يقبضها على وجه الأمانة ، بل على سبيل الخيانة .
وفي تأثير النية في استدامة الأخذ كما يؤثر ابتداء وجهان : من ثبوت
اليد في الموضعين - مقترنا بالنية الموجبة للضمان - ومن أنه لم يحدث فعلا
مع قصد الخيانة ، والشك في تأثير مجرد القصد في الضمان ، وتردد في التذكرة .
ويتحقق ذلك في صور : منها - أن ينوي الأخذ ولم يأخذ : والاستعمال
ولم يستعمل ، وأن لا يرد الوديعة بعد طلب المالك ، ولم يتلفظ بالجحود وغير
ذلك ، وقد جزم المصنف ( رحمه الله ) في ما سبق بأنه لو نوى الانتفاع لا يضمن
بمجرد النية ، انتهى .
أقول : فيه أن ما ذكروه من الضمان بمجرد النية في المواضع المذكورة
الحدائق الناضرة — صفحة 448
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٤٨