تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الهواء وكذا الدابة لو توقف نقلها إلى الحرز أو سقيها على ركوبها ، وفي حكم الثوب الكتب المودعة ، فلو توقف حفظها على المطالعة فيها ، أو النسخ منها لم يكن ذلك تعديا . قال في التذكرة : ولو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها وتعريضها للريح ، لئلا يفسدها الدود ، ولو لم يندفع الفساد إلا بأن يلبس ويفتق به رائحة الآدمي وجب على المستودع لبسها ، وإن لم يفعل ففسدت بترك اللبس أو تعريض الثوب للريح كان ضامنا ، سواء أمره المالك أو سكت عنه . أقول قد عرفت في الموضع الثاني من المقام الأول ( 1 ) ما في هذا الكلام من الاشكال والداء العضال لدلالة الأخبار على عدم الضمان في صورة عدم التعريض للهواء وعدم وجوب ذلك وإن هلك بطول المكث ، كما هو ظاهر الصحيحة المتقدمة ، ونحوها غيرها مما تقدم في كتاب الرهن ( 2 ) وكما يضمن في الصورة المذكورة ، كذا يضمن عندهم لو أخرج الثوب من محله ليلبسه والدابة ليركبها ، فإنه يضمن أيضا ، وإن لم يلبس ولم يركب كذا ذكره في التذكرة ، قال : لأن الاخراج على هذا القصد خيانة ، فوضع يده على مال الغير خيانة وعدوانا من غير أمانة فيكون ضامنا انتهى . ولو نوى ذلك ولم يخرج شيئا منهما عن محله ولم يستعمله ، وكذا لو نوى أخذ الدراهم من الكيس ولم يأخذ ، قال في التذكرة في الضمان اشكال ، ينشأ من أنه لم يحدث في الوديعة فعلا ولا قولا ، فلا يضمن ، ومن أنه قصد الخيانة فصار خائنا ولا أمانة للخائن فيكون خائنا ضامنا ، ثم إنه صرح أيضا بأنه لو أخذ الوديعة من المالك بقصد الخيانة ، فالأقوى الضمان ، لأنه لم يقبضها على سبيل الأمانة ، فيده يد خيانة لا يد أمانة ، فلا يكون أمينا بل خائنا ضامنا .
هامش
( 1 ) ص 430 . ( 2 ) ج 20 ص 234 .