الهواء وكذا الدابة لو توقف نقلها إلى الحرز أو سقيها على ركوبها ، وفي حكم
الثوب الكتب المودعة ، فلو توقف حفظها على المطالعة فيها ، أو النسخ منها لم
يكن ذلك تعديا .
قال في التذكرة : ولو استودع ثياب صوف وجب على المستودع نشرها
وتعريضها للريح ، لئلا يفسدها الدود ، ولو لم يندفع الفساد إلا بأن يلبس ويفتق
به رائحة الآدمي وجب على المستودع لبسها ، وإن لم يفعل ففسدت بترك اللبس
أو تعريض الثوب للريح كان ضامنا ، سواء أمره المالك أو سكت عنه .
أقول قد عرفت في الموضع الثاني من المقام الأول ( 1 ) ما في هذا الكلام
من الاشكال والداء العضال لدلالة الأخبار على عدم الضمان في صورة عدم
التعريض للهواء وعدم وجوب ذلك وإن هلك بطول المكث ، كما هو ظاهر
الصحيحة المتقدمة ، ونحوها غيرها مما تقدم في كتاب الرهن ( 2 ) وكما يضمن
في الصورة المذكورة ، كذا يضمن عندهم لو أخرج الثوب من محله ليلبسه والدابة
ليركبها ، فإنه يضمن أيضا ، وإن لم يلبس ولم يركب كذا ذكره في التذكرة ،
قال : لأن الاخراج على هذا القصد خيانة ، فوضع يده على مال الغير خيانة وعدوانا
من غير أمانة فيكون ضامنا انتهى .
ولو نوى ذلك ولم يخرج شيئا منهما عن محله ولم يستعمله ، وكذا لو نوى
أخذ الدراهم من الكيس ولم يأخذ ، قال في التذكرة في الضمان اشكال ، ينشأ
من أنه لم يحدث في الوديعة فعلا ولا قولا ، فلا يضمن ، ومن أنه قصد الخيانة فصار
خائنا ولا أمانة للخائن فيكون خائنا ضامنا ، ثم إنه صرح أيضا بأنه لو أخذ الوديعة
من المالك بقصد الخيانة ، فالأقوى الضمان ، لأنه لم يقبضها على سبيل الأمانة ،
فيده يد خيانة لا يد أمانة ، فلا يكون أمينا بل خائنا ضامنا .
هامش
( 1 ) ص 430 .
( 2 ) ج 20 ص 234 .