وبالجملة فالمسألة لا تخلو من الاشكال ، لعدم الدليل الواضح في هذا المجال
ولم أقف في المقام إلا على ما رواه ثقة الاسلام في الكافي عن محمد بن الحسن ( 1 )
في الصحيح " قال : كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) رجل دفع إلى رجل وديعة
فوضعها في منزل جاره ، فضاعت هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن
ملكه ، فوقع ( عليه السلام ) هو ضامن لها إن شاء الله " .
ورواه في الفقيه ( 2 ) هكذا " رجل دفع إلى رجل وديعة وأمره أن يضعها
في منزله أو لم يأمره فوضعها في منزل جاره " إلى آخر ما تقدم ومورد الخبر
وقوع التلف بالمخالفة ، وهو مما لا اشكال فيه ، إنما الاشكال في الضمان بمجرد
المخالفة وإن لم يترتب عليه التلف ، كما هو ظاهر شيخنا المتقدم ذكره وغيره .
المقام الثاني في التعدي : وقد عرفت أنه عبارة عن فعل ما لا يجوز فعله ،
قالوا : مثل أن يلبس الثوب أو يركب الدابة أو يخرجها من حرزها لينتفع بها ،
وكذا لو طلبت منه فامتنع من ردها من الامكان ، فإنه يضمن أيضا ، ونحوه
لو جهدها ثم قامت عليه البينة ، أو اعترف بها ويضمن بالخلط بماله على وجه
لا يتميز ، ويضمن أيضا بفتح الكيس المختوم ، وكذا لو أودعه كيسين فمزجهما
ويضمن لو حمل الدابة أثقل مما أذن له فيه ، أو أشق ولو أودعه المالك في حرز
مقفل ففتح القفل وأخذ بعضها ضمن الجميع ، ولو لم يكن في حرز أو كان الحرز
من الودعي وأخذ بعضها ضمن ما أخذ خاصة .
والكلام في تحقيق هذه المواضع يقتضي بسطه في موارد : الأول - ما ذكر
من الضمان بلبس الثوب وركوب الدابة ويجب تقييده بما إذا لم يتوقف الحفظ
عليهما ، وإلا كان واجبا فضلا عن أن يكون جائزا كما لو كان الثوب من الصوف
يتوقف حفظه من الدود على لبسه ، بحيث أنه لا يندفع ذلك بمجرد النشر في
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 239 ح 9 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 194 ح 880 ، الوسائل ج 13 ص 229 ح 1 .