تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
فإنه متبرع ، واستحسنه في المسالك إلا أنه احتمل أيضا الرجوع مع نيته ، قال : لإذن الشارع له في ذلك فيقدم على إذن المالك ، ولأن فيه جمعا بين الحقين مع مراعاة حق الله تعالى في امتثال أمره بحفظ المال ، انتهى . أقول : لا يخفى ما في هذا الاحتمال ، بناء على ما قدمنا ذكره من النظر .
الثامن - الظاهر أنه لا خلاف ولا اشكال في عدم صحة وديعة الطفل والمجنون ولا ايداعهما ، بمعنى أنه لا يترتب على ذلك أحكام الوديعة ، أما الحكم الأول - فلأنه لا شبهة في عدم أهليتهما للإذن ، واللازم منه كون يد المستودع على المال يدا عادية بغير حق ، فيضمن البتة سواء كان المال لهما أو لغيرهما وإن ادعيا الإذن في ايداعه . بقي هنا شئ وهو أن ظاهر جملة من الأصحاب اطلاق الضمان هنا كما ذكرناه ، والأقرب كما قواه في المسالك أيضا أنه لو كان قبضه للوديعة بعنوان استنقاذها من يديهما ، وخوف هلاكها عندهما بنية الحسبة في الحفظ ، فإنه لا ضمان عليه ، لأنه محسن ، وما على المحسنين من سبيل . لكن يجب مراجعة الولي أو الحاكم الشرعي إن أمكن ، وإلا كان في يده وترتب عليه أحكام الوديعة ، إلا أنه لا يبرء بالرد إليهما ، لا في هذه الصورة ولا في الصورة المتقدمة ، للحجر عليهما المانع من ذلك ، ولا يبرء إلا بالرد إلى الولي أو الحاكم أو هما بعد زوال المانع . وأما الحكم الثاني فلأنه لو استودعهما لم يضمنا بالاهمال ، فإن المودع لهما مع علمه بعدم تكليفهما قد أهمل ماله ، وأتلفه ، ولأن الضمان بالاهمال إنما يثبت حيث يجب الحفظ ، والوجوب غير متعلق بهما ، لأنه من خطاب الشرع المختص بالمكلف ، فإذا لم يجب الحفظ عليهما لم يترتب على الاهمال ضمان ، وهو ظاهر . نعم لو كان التلف بغير الاهمال بأن تصرفا في الأمانة وتعديا فيها فتلفت