لا ضمان عليه ، إلا أنه نقل عن العلامة هنا أيضا القول بالضمان ، فإنه قال : بجواز
النقل إليهما والضمان مع تلفها فيهما ، وهو مشكل ، فإن قضية الجواز تنفي
الضمان كما لا يخفى .
نعم لم علم الخوف عليها في المكان المعين أو ظن ظنا قويا فالظاهر أنه
لا اشكال في جواز النقل ، وينبغي أن يتحرى في ذلك الأحرز ، ثم المساوي مع
الامكان ، ثم الأدون ، لسقوط حكم المعين في الحال المذكورة .
والظاهر أنه لا ضمان عليه في الصورة المذكورة ، حيث أنه مأذون فيه ،
وهو محسن في ذلك ، فلا سبيل عليه ، ولو نهاه المالك عن النقل عن ذلك المكان
المعين ، فقد صرحوا بأنه يضمن بالنقل كيف كان ولو إلى الأحرز اجماعا ، إلا
أن يخاف تلفها فيه ، فإنه يجوز النقل وإن نهاه المالك والحال كذلك ، وقال
له : لا تنقلها وإن تلفت ، وعللوا ذلك بأن الحفظ عليه واجب ، ولا يتم إلا بالنقل ،
وللنهي عن إضاعة المال ، فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك وإن صرح بقوله
وإن تلفت ، وعندي فيه نظر ، لأن مرجع ما ذكروه إلى وجوب الحفظ على
الغير ، مع قصد المالك إضاعة ماله واعراضه عنه ، ولا أعرف عليه دليلا ، والأصل
براءة الذمة من هذا التكليف ، قولهم للنهي عن إضاعة المال مسلم بالنسبة إلى
مالكه خاصة ، وكذا وجوب الحفظ ، فإنه بالنسبة إلى المالك ونحوه ، ووجوب
الحفظ على المستودع إنما يعلم مع عدم قصد المالك إضاعته واتلافه ، وأما إذا
قصد ذلك فأي دليل يدل على وجوب حفظ الغير عليه ، مع أنه ليس بطفل ولا
مجنون يجب حفظ ماله على غيره .
وبالجملة فإني لا أعرف لما ذكروه هنا وجها وجيها ، ثم إنهم قالوا : لو ترك
نقلها والحال كما ذكرنا أثم ولا ضمان ، لا سقاط المالك ذلك عنه ، وقد عرفت
ما في الإثم من الاشكال أيضا .
ولو توقف النقل على أجرة قال في التذكرة : إنه لا يرجع بها على المالك ،
الحدائق الناضرة — صفحة 420
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٢٠