تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
لا ضمان عليه ، إلا أنه نقل عن العلامة هنا أيضا القول بالضمان ، فإنه قال : بجواز النقل إليهما والضمان مع تلفها فيهما ، وهو مشكل ، فإن قضية الجواز تنفي الضمان كما لا يخفى . نعم لم علم الخوف عليها في المكان المعين أو ظن ظنا قويا فالظاهر أنه لا اشكال في جواز النقل ، وينبغي أن يتحرى في ذلك الأحرز ، ثم المساوي مع الامكان ، ثم الأدون ، لسقوط حكم المعين في الحال المذكورة . والظاهر أنه لا ضمان عليه في الصورة المذكورة ، حيث أنه مأذون فيه ، وهو محسن في ذلك ، فلا سبيل عليه ، ولو نهاه المالك عن النقل عن ذلك المكان المعين ، فقد صرحوا بأنه يضمن بالنقل كيف كان ولو إلى الأحرز اجماعا ، إلا أن يخاف تلفها فيه ، فإنه يجوز النقل وإن نهاه المالك والحال كذلك ، وقال له : لا تنقلها وإن تلفت ، وعللوا ذلك بأن الحفظ عليه واجب ، ولا يتم إلا بالنقل ، وللنهي عن إضاعة المال ، فلا يسقط هذا الحكم بنهي المالك وإن صرح بقوله وإن تلفت ، وعندي فيه نظر ، لأن مرجع ما ذكروه إلى وجوب الحفظ على الغير ، مع قصد المالك إضاعة ماله واعراضه عنه ، ولا أعرف عليه دليلا ، والأصل براءة الذمة من هذا التكليف ، قولهم للنهي عن إضاعة المال مسلم بالنسبة إلى مالكه خاصة ، وكذا وجوب الحفظ ، فإنه بالنسبة إلى المالك ونحوه ، ووجوب الحفظ على المستودع إنما يعلم مع عدم قصد المالك إضاعته واتلافه ، وأما إذا قصد ذلك فأي دليل يدل على وجوب حفظ الغير عليه ، مع أنه ليس بطفل ولا مجنون يجب حفظ ماله على غيره . وبالجملة فإني لا أعرف لما ذكروه هنا وجها وجيها ، ثم إنهم قالوا : لو ترك نقلها والحال كما ذكرنا أثم ولا ضمان ، لا سقاط المالك ذلك عنه ، وقد عرفت ما في الإثم من الاشكال أيضا . ولو توقف النقل على أجرة قال في التذكرة : إنه لا يرجع بها على المالك ،
الحدائق الناضرة — صفحة 420 | المحقق البحراني