تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأما مع كونه أمينا فلقضاء العادة بالاستنابة في ذلك ، ولولا ذلك لما جاز لما يتضمنه من ايداع الودعي ، وهو غير جائز عندهم مع الامكان كما سيأتي ذكره انشاء الله تعالى ، وربما قيل : بأن ذلك فيمن يمكن مباشرته لهذا الأمر ونحوه ، أما من لا يكون كذلك فإنه يجوز له الاستنابة كيف كان . ورده في المسالك بالضعف ، ولا يخلو من اشكال ، فإن الظاهر أن الودعي مع علمه بأن المستودع يترفع عن هذا الأمر ، ولا يباشره بنفسه ، وإنما يباشره خدمه مثلا ومع ذلك أودعه ، فإنه إنما أو دعه لقبوله لذلك ، ورضاه بما هو عادة الرجل المذكور وطريقته الجارية في أمواله ودوابه . والظاهر أن المراد بالأمين هنا هو من تسكن النفس إلى فعله ، وأنه لا يخالف ما يؤمر به ، لا العدل ، وإلا أشكل غاية الاشكال وصار الأمر عضالا بذلك وأي عضال . الثاني - قد صرح جملة منهم المحقق والعلامة : بأنه لا يجوز اخراج الدابة من المنزل إلا مع الضرورة ، كعدم إمكان السقي أو العلف في المنزل ، ولا ضمان عليه ، والوجه في الأول أن النقل تصرف فيها ، وهو غير جائز مع إمكان تركه ، والثاني في أن الحفظ يتوقف على ذلك ، فإنه من ضروريات الحيوان ، ولا فرق في المنع من اخراجها لذلك بين كون الطريق أمنا أو مخوفا ، لما عرفت من أن النقل تصرف وهو غير جائز مع إمكان تركه ، ولا بين كون العادة مطردة بالاخراج وعدمه لما ذكر ، ولا بين كون المتولي لذلك المستودع بنفسه أو غلامه ، مع صحبته له وعدمها ، لا تحاد العلة في الجميع . وقرب في التذكرة عدم الضمان لو أخرجها مع أمن الطريق ، وإن أمكن سقيها في موضعها ، مستندا إلى اطراد العادة بذلك ، قال في الكتاب المذكور : إذا احتاج المستودع إلى اخراج الدابة لعلفها أو سقيها جاز له ذلك ، لأن الحفظ يتوقف عليه ولا ضمان ، ولا فرق بين أن يكون الطريق أمنا أو مخوفا إذا خاف
الحدائق الناضرة — صفحة 418 | المحقق البحراني