التلف بترك السقي ، واضطر إلى اخراجها من غير ضرورة العلف والسقي ، فإن
كان الطريق آمنا لا خوف فيه وأمكنه سقيها في موضعها فالأقرب عدم الضمان ،
لاطراد العادة بذلك وهو أظهر قولي الشافعي .
السابع - لا خلاف في أنه متى عين له موضعا لحفظ الوديعة ، فإنه لا يجوز
له نقلها إلى ما هو دونه ، أما لو نقلها إلى ما هو أحرز فقد ذهب جمع من
الأصحاب إلى الجواز ، محتجين بالاجماع ودلالة مفهوم الموافقة عليه ، وظاهر
شيخنا الشهيد الثاني في المسالك التوقف في ذلك ، نظرا إلى مقتضى التعيين ،
ومنه دلالة مفهوم الموافقة هنا ، قال : فإن الأغراض تختلف في مواضع الحفظ
اختلافا كثيرا من غير التفات إلى كون بعضها أحفظ من بعض ، والاجماع على
جوازه ممنوع ، بل ظاهر جماعة من الأصحاب منع التخطي مطلقا ، انتهى .
ونقل في المسالك عن الشهيد في حواشيه على كتاب القواعد القول بعدم
الجواز هنا أيضا ، واختاره المحقق الأردبيلي ( رحمة الله عليه ) أيضا في شرح
الإرشاد ، ونقله عن ابن إدريس والمحقق الشيخ على .
ولو نقلها إلى المساوي فقولان : الجواز نظرا إلى أن التعيين أفاد الإذن
في حفظها فيما كان في تلك المرتبة ، كما في تعيين نوع الزرع والمراكب في
الإجارة ، فإنهم جوزوا التخطي إلى المساوي ، لتوافق المتساويين في الضرر
والنفع المأذون فيه .
وقيل : بالمنع وهو اختياره في المسالك ، قال : لعدم الدليل على جواز
تخطي ما عينه ، والحاق مساويه به قياس .
أقول : والمسألة لخلوها من النصوص في الموضعين محل توقف ، وإن كان
ما اختاره في المسالك في الموضعين المذكورين لا يخلو من قوة ، سيما مع
أوفقيته بالاحتياط المطلوب ، بل الواجب في أمثال هذه الفروع الخالية من
النصوص ، وعلى هذا فلو نقلها إلى الأحرز أو المساوي ضمن ، وعلى القول بالجواز