تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ضررا في نفسه أو ماله أو على أحد من إخوانه المؤمنين ولا بأس به ، وقال في التذكرة أيضا : الوديعة مشتقة من ودع يدع : إذا استقر وسكن ، أو من قولهم يدع كذا أي يتركه ، والوديعة متروكة مستقرة عند المستودع ، وقيل : إنها مشتقة من الدعة ، وهي الخفض والراحة ، يقال : ودع الرجل : فهو وديع ووادع ، لأنها في دعة عند المودع ، لا تتبدل ولا تتبذل ولا تستعمل ، والوديعة يطلق في العرف على المال الموضوع عند الغير ليحفظه ، والجمع الودايع ، واستودعته الوديعة أي استحفظته إياها ، وعن الكسائي أو دعته كذا : إذا دفعت إليه الوديعة فقبلها ، وأودعته كذا : إذا دفع إليك الوديعة فقبلتها ، وهو من الأضداد والمشهور في الاستعمال المعنى الأول ، انتهى . أقول : قال في كتاب المصباح المنير : والوديعة : هو فعيلة بمعنى مفعولة ، وأودعت زيدا مالا ، دفعته إليه ليكون عنده وديعة ، وجمعها ودايع ، واشتقاقها من الدعة وهي الراحة ، أو أخذته منه وديعة ، فيكون الفعل من الأضداد ، لكن الفعل في الدفع أشهر ، واستودعته مالا ، دفعته له وديعة يحفظه ، وقد ودع زيد بضم الدال وفتحها وداعة بالفتح ، والاسم الدعة وهي الراحة ، وحفض العيش والهاء عوض من الواو ، انتهى . وقد عرفها بعض الفقهاء بأنها الاستنابة في الحفظ ، وعرفها في التذكرة بأنها عقد يفيد الاستنابة في الحفظ ، وهو أظهر قال : وهي جايزة من الطرفين بالاجماع ، ولكل منها فسخه ، ولا بد فيها من ايجاب وقبول ، فالايجاب كل لفظ دل على الاستنابة بأي عبارة كان ، ولا ينحصر في لغة دون أخرى ، ولا في عبارة دون أخرى ، ولا يفتقر إلى التصريح ، بل يكفي التلويح والإشارة ، والقبول قد يكون بالقول ، وهو كل لفظ يدل على الرضا بالنيابة في الحفظ ، بأي عبارة كان ، وقد يكون بالفعل ، وهل الوديعة عقد برأسه ؟ أو إذن مجرد ، الأقرب الأول ، انتهى .