تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
العامل بالجميع كما اختاره في المسالك . إذا عرفت ذلك فحجة القول الأول اشتغال ذمة كل منهما بمال المالك ، فيرجع على كل منهما بما أتلفه ، وعدم رجوعه بالجميع على العامل لما علله به في المختلف ، وأما حجة القول الثاني فبالنسبة إلى الرجوع عليهما ما عرفت ، وأما الرجوع على الغاصب بالجميع ، فلأنه الأصل في تلف الجميع من حيث تصرفه بالأخذ منه ، واعطاء العامل منه ، وأما عدم رجوعه بالجميع على العامل فلما عرفت من التعليل المذكور في المختلف . وحجة القول الثالث ما تقدمت الإشارة إليه ، وسيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى - في كتاب الغصب وملخصه تخير المالك في الرجوع على كل منهما بالجميع وبالبغض ، لأن كلا منهما ضامن لجميع الثمرة ، بوضع يده عليها ، وقوله في تعليل نفي ضمان الجميع عن العامل أنه إنما كان راعيا حافظا نائبا عن الغاصب لا يمنع كون يده على الثمرة ، وإن كان بطريق النيابة ، والسبب الموجب للضمان هو ذلك . وعلى هذا فإن رجع المالك على الغاصب بالجميع رجع الغاصب على العامل بالحصة التي قبضها وأتلفها ، لعدم استحقاقه لها بعد ظهور فساد العقد ، ورجع العامل على الغاصب بأجرة المثل مع جهله ، وإن رجع بالجميع على العامل رجع العامل على الغاصب بما استهلكه من الثمرة ، وبأجرة مثله مع جهله ، ومع علمه لا يرجع بالأجرة ، وإنما يرجع بحصة الغاصب خاصة ، ولو رجع على كل منهما بما قبضه ، فليس لأحدهما الرجوع على الآخر بشئ من الثمرة ، نعم يرجع العامل على الغاصب بأجرة المثل مع الجهل كما عرفت . بقي هنا صورتان آخران أيضا : وهو أن يتلف الجميع في يد العامل ، أو يتلف الجميع في يد الغاصب ، قالوا في الأولى : إنه لا ريب في رجوعه على العامل بحصة ، وكذا يرجع عليه بحصة الغاصب ، لأنه وإن كان يده عليها يد أمانة بالنظر إلى ظاهر الأمر أولا حيث أنه أمين من جهة المساقى ، إلا أنه بعد ظهور