فلا شئ له ، وإن كان بعده فله الأجرة ، سواء كان قبل ظهور الثمرة أم بعده ،
قضية للشرط ، وكان وجوبه من حيث الاطلاق ، فالظاهر أنه يكون كذلك قبل
ظهور الثمرة ، أما بعده ففيه نظر ، ولا يبعد الجواز ، ولو حصل على الأصل نقص
بسبب التقصير لزمه الأرش ، والظاهر أن الثمرة كذلك ، انتهى هذا بالنسبة إلى العامل .
وأما المالك فالضابط في ما يجب عليه عندهم هو ما لا يتكرر في كل سنة ،
وإن عرض له في بعض الأحوال التكرر مما يتعلق نفعه بالأصول بالذات وإن
حصل النفع منه للثمرة عرضا فإنه على المالك دون العامل .
ومن ذلك حفر الآبار والأنهار التي منها وبها تسقى الأصول ، وبناء الحائط ،
قال في المسالك : ولا فرق في بناء الحائط بين جميعه وببعضه ، وفي حكمه وضع
الشوك ونحوه على رأسه ، قاله في التذكرة ، ويشكل لو كان مما يتكرر كل سنة
عادة طردا لضابطين ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن بناء هذه الأفراد المعدودة في كل من الموضعين وجعلها
ضابطين إنما هو على العرف والعادة ، وإلا فإنه ليس هنا تحديد شرعي في كل من
الموضعين ، فينبغي أن يكون مناط الحكم في كل من الموضعين هو ذلك .
ومنها عمل ما يستقى به من دولاب وأدواته ونحو ذلك من آلات السقي مما
لا يتكرر غالبا ، دون ما يتكرر غالبا كالدلو والرشاء ، فإنه قد تقدم أن ذلك على
العامل ، خلافا لابن إدريس ( رحمه الله ) حيث أوجب الجميع على العامل ،
والمشهور وبه صرح الشيخ أن الكش على المالك ، والعامل إنما عليه التلقيح ،
واستندوا في ذلك إلى أن الكش ليس بعمل ، وإنما هو من الأعيان والعامل إنما
عليه العمل ، وأن الأصل البراءة من وجوبه على العالم .
ونقل عن ابن إدريس أنه على العامل ، واستحسنه في الشرايع ، ونقل عن
ابن إدريس التعليل بأنه مما يتم به نماء الثمرة وصلاحها الواجبين على العامل .
قال في المسالك : والأولى الرجوع إلى العادة ومع عدم اطرادها في شئ
فالأولى التعيين ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 364
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٦٤