تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فلا شئ له ، وإن كان بعده فله الأجرة ، سواء كان قبل ظهور الثمرة أم بعده ، قضية للشرط ، وكان وجوبه من حيث الاطلاق ، فالظاهر أنه يكون كذلك قبل ظهور الثمرة ، أما بعده ففيه نظر ، ولا يبعد الجواز ، ولو حصل على الأصل نقص بسبب التقصير لزمه الأرش ، والظاهر أن الثمرة كذلك ، انتهى هذا بالنسبة إلى العامل . وأما المالك فالضابط في ما يجب عليه عندهم هو ما لا يتكرر في كل سنة ، وإن عرض له في بعض الأحوال التكرر مما يتعلق نفعه بالأصول بالذات وإن حصل النفع منه للثمرة عرضا فإنه على المالك دون العامل . ومن ذلك حفر الآبار والأنهار التي منها وبها تسقى الأصول ، وبناء الحائط ، قال في المسالك : ولا فرق في بناء الحائط بين جميعه وببعضه ، وفي حكمه وضع الشوك ونحوه على رأسه ، قاله في التذكرة ، ويشكل لو كان مما يتكرر كل سنة عادة طردا لضابطين ، انتهى . أقول : لا يخفى أن بناء هذه الأفراد المعدودة في كل من الموضعين وجعلها ضابطين إنما هو على العرف والعادة ، وإلا فإنه ليس هنا تحديد شرعي في كل من الموضعين ، فينبغي أن يكون مناط الحكم في كل من الموضعين هو ذلك . ومنها عمل ما يستقى به من دولاب وأدواته ونحو ذلك من آلات السقي مما لا يتكرر غالبا ، دون ما يتكرر غالبا كالدلو والرشاء ، فإنه قد تقدم أن ذلك على العامل ، خلافا لابن إدريس ( رحمه الله ) حيث أوجب الجميع على العامل ، والمشهور وبه صرح الشيخ أن الكش على المالك ، والعامل إنما عليه التلقيح ، واستندوا في ذلك إلى أن الكش ليس بعمل ، وإنما هو من الأعيان والعامل إنما عليه العمل ، وأن الأصل البراءة من وجوبه على العالم . ونقل عن ابن إدريس أنه على العامل ، واستحسنه في الشرايع ، ونقل عن ابن إدريس التعليل بأنه مما يتم به نماء الثمرة وصلاحها الواجبين على العامل . قال في المسالك : والأولى الرجوع إلى العادة ومع عدم اطرادها في شئ فالأولى التعيين ، انتهى .