تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
لا يتسلط عليه إلا مالكه ، أو من أذن له وهو الزارع . قال في المسالك : وهو حسن في مزارعة غيره ، أما المشاركة فلا لأن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع مشاعا بعوض معلوم ، وهذا لا مانع منه لملكه لها فيتسلط على بيعها كيف شاء ، بخلاف ابتداء المزارعة ، إذ لا حق له حينئذ إلا العمل ، وبه يتسحق الحصة مع احتمال الجواز مطلقا ، لأن لزوم عقدها اقتضى تسلطه على العمل بنفسه وغيره ، وملكه للمنفعة ، والتصرف في البذر بالزرع ، وإن لم يكن بنفسه ، حيث لا يشترط عليه الاختصاص ، فيجوز نقله إلى الغير ، كما يجوز الاستنابة . ويضعف بأن البذر حينئذ ليس ملكا له ، وإنما هو مأذون في التصرف فيه بالزرع ، وبه يملك الحصة . وقد يقال : إن هذا كاف في جواز مزارعة الغير ، لأنها عبارة عن نقل حقه في ذلك إليه ، وتسليطه على العمل ، فيجوز كما يجوز له التوكيل فيه والاستنابة وغيرها من الوجوه . هذا كله إذا لم يشترط المالك العمل عليه بنفسه ، وإلا لم يجز المشاركة ولا المزارعة بحيث يصير العمل أو بعضه متعلقا بغيره . ولا يرد أن ذلك يقتضي منع المالك من التصرف في ماله ، فيكون منافيا للشرع ، " لأن الناس مسلطون على أموالهم " لأن ذلك حيث لا يعارضه حق غيره ، وإلا لم تتم الكلية ، ضرورة تخلفه في كثير كالراهن والمفلس ، انتهى . وظاهر المحقق الأردبيلي المناقشة هنا في موضعين : أحدهما - في الشرط المنقول عن بعضهم في جواز مزارعة غيره من أنه لا بد من كون البذر من العامل فلو كان من المالك لم تصح .
وثانيهما في ما ذكره في المسالك في بيان معنى المشاركة من أن المراد بها أن يبيع بعض حصته في الزرع إلى آخره قال : واشترط بعض في هذا كون