تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أو جبنا عليه أجرة المثل لذلك ، سواء زادت عما يدعيه سابقا أو نقصت كما قدمنا ذكره ، وإن كان على خلاف ما صرحوا به كما عرفت . وبالجملة فالمسألة لخلوها عن النص الواضح محل اشكال ، وللنظر فيها مجال كما عرفت من اختلاف هذه الأقوال . هذا كله فيما إذا وقع النزاع والاختلاف بعد تصرف العامل ، واستيفاء المنفعة كلا أو بعضا ، أما لو كان قبل ذلك فإنه متى تحالفا انتفت العارية والمزارعة والإجارة ، وحرم على العامل التصرف بلا خلاف ولا اشكال ، وحيث قد ثبت بناء على ما هو المشهور أن اللازم بعد التحالف إنما هو أجرة المثل ، وحينئذ فيكون الاختيار في الزرع ببقائه إلى أو أن الحصاد أو قصله قبل ذلك للزارع ، لما علم من أن أصل الزارعة وقع بوجه شرعي وإذن من المالك باتفاق الخصمين ، وإنما الخلاف في الأجرة وجودا وعدما ، فهو زرع بحث ، فلا يجوز للمالك قلعه بغير إذن مالكه ، مع أن ابقائه إنما هو بأجرة لا مجانا ، والأجرة ثابتة من وقت الزرع إلى وقت إزالته ، سواء كان وقت الحصاد أو قبله ، كذا ذكروه ، وعندي فيه اشكال ، لأنه وإن كان أصل الزرع بالإذن أعم من أن يكون عارية أو إجارة مثلا ، إلا أنه بعد التحالف قد بطل كل من دعوى العارية ودعوى الإجارة ، فكيف ترتب عليهما حكم جواز البقاء ، والحال أنه بعد التحالف قد زال الأمر الأول ، وهو الإذن المتفق عليه بل اللازم بمقتضى ذلك جواز قلع الزرع وإزالته ، وأجرة المثل إنما هي لما مضى من المدة ، إلا أن يتفقا على بقائه بأجرة وهو خارج عن محل البحث ، وحينئذ فينبغي أن يجوز للمالك إزالته إن لم يرض ببقائه بالأجرة . وبالجملة فإن الحالين باعتبار التحالف وبطلان الدعويين قد اختلفا ، والإذن إنما ثبت سابقا باعتبار عدم خلو الحال من صحة إحدى الدعويين ، ولما ثبت بالتحالف بطلانهما معا تغير الحكم والله العالم .