تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
ذلك أجرة المثل ، أو أقل الأمرين منها ومن المسمى : ما لفظه ، ويمكن أن يقال : لا يجوز له يعني المالك أخذ شئ ، لأنه ادعى الحصة ، وقد سقطت باليمين ، فإن الحق وعوضه لا يمكن الأخذ في الدنيا بعد الحلف ، كما هو المقرر عندهم ، ولأنه لا يدعي عليه إلا الحصة ، وقد ثبت شرعا نفيها ، ولا يدعي غيرها ، ويأخذه هو ، فكيف يكلف الشارع العامل بشئ آخر ، بل قائل بعدمه ، فلا يحتاج إلى التحالف ، بأن يحلف المالك بنفي العارية ، إذ ليس للعامل غرض في تلك الدعوى ، بل غرضه نفي الحصة ، وقد نفاها بيمينه . وبالجملة لا شك أن المدعي هنا هو المالك للحصة فقط ، والعامل منكر ، وإذا حلف سقطت ، وليس للمالك دعوى أخرى ، فإن كانت مسموعة عمل بمقتضاها ، وليس للعامل غرض يتعلق بدعوى العارية ، بل غرضه نفي دعوى الحصة وقد حصل ، فلا تحالف فتأمل ، وسيجئ مثله في دعوى الإجارة والعارية ، انتهى . أقول : لقائل أن يقول : أن الغرض من دعوى العارية هو أنه لما ثبت من الشارع تحريم التصرف في مال الغير إلا بوجه شرعي ، وإلا لكان ذلك موجبا للموأخذة دينا ودنيا ، أما في الدين فباستحقاق العقاب ، وأما في الدنيا فباستحقاق العوض ، احتاج العامل إلى التعلق بشئ يدفع عنه الأمرين ، فتعلق بدعوى العارية لذلك ، ومجرد كون دعوى العامل متضمنا لدفع الحصة وأن غرضه من هذه الدعوى ذلك لا يخرجه عن كونه مدعيا يترتب عليه ما يترتب على المدعي ، حتى أنه يحصر المدعي في المالك ، وأن العامل منكر خاصة ، وحيث أن المالك ادعى الإجارة وطلب الأجرة المسماة في العقد بزعمه ، وحصل التحالف من الطرفين على نفي الدعويين بطل ما تقدم من الدعويين ، وما يترتب عليهما من الحكمين ، ورجعنا إلى أن الأصل حرمة مال المسلم وعصمته عن تصرف غيره إلا بوجه شرعي ، وحيث أن العامل قد تصرف بغير وجه شرعي