تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
نزعه ، إلا أنهم قيدوا أجرة المثل هنا بما إذا لم تزد على ما يدعيه المالك من الأجرة والحصة ، وإلا وجب له ما يدعيه خاصة ، لاعترافه بأنه لا يستحق سواه ، ومرجعه إلى أقل الأمرين من أجرة المثل والمسمى في العقد . وقيل : هنا بالقرعة وهو مجهول القائل ، ونسبه في التذكرة إلى بعض علمائنا وفي المختلف حكاه بلفظ قيل ، والشراح أبهموه . وكيف كان فهو ضعيف كما ذكره غير واحد من أصحابنا ، لأن القرعة إنما هي مع اشكال الحكم ، وأما مع بيان وجهه ومعرفة طريقه فلا اشكال ، وطريقه هو ما ذكروه مما قدمنا نقله عنهم . إذا عرفت ذلك فاعلم أن عندي في هذا المقام اشكالا من وجهين : الأول - ما ذكروه من وجوب أقل الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه المالك من الحصة أو الأجرة ، لما ذكروه من التعليل ، فإن فيه أولا أن أجرة المثل التي أوجبوها هنا الراجعة إلى أقل الأمرين كما عرفت إنما صاروا إليها بعد الحكم ببطلان الدعويين الأوليين من كل من الطرفين بالتحالف ، وبطلان ما يترتب عليهما ، وحينئذ فالحكم بأجرة المثل هنا لا تعلق له باعتراف المالك ، لأنه لا يستحق أزيد من ذلك ، أو يستحق مثلا ، وإنما فرض المسألة - بعد بطلان الدعويين الأوليين - فرض ما لو لم يكن شئ من هذين الدعويين ، وحينئذ فالواجب إنما هو أجرة المثل زادت أم نقصت أم ساوت . وثانيا ما أورده في المسالك حيث قال : واعلم أنه إذا كان الواجب للمالك بعد يمينه أقل الأمرين مما يدعيه وأجرة المثل ، وكان الأقل هو ما يدعيه ، فلا وجه ليمين الزارع ، لأنه لو اعترف له بما يدعيه لم يكن له أزيد منه ، وكذا لو حلف أورد اليمين ، وما هذا شأنه لا فائدة فيه . نعم لو كان ما يدعيه أزيد من أجرة المثل اتجهت فائدة يمين الزارع ، لأنها تنفي الزائد مما يدعيه المالك عن الأجرة ، ولو ردها أو اعترف للزم الزايد انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 329 | المحقق البحراني