نزعه ، إلا أنهم قيدوا أجرة المثل هنا بما إذا لم تزد على ما يدعيه المالك من الأجرة
والحصة ، وإلا وجب له ما يدعيه خاصة ، لاعترافه بأنه لا يستحق سواه ، ومرجعه
إلى أقل الأمرين من أجرة المثل والمسمى في العقد .
وقيل : هنا بالقرعة وهو مجهول القائل ، ونسبه في التذكرة إلى بعض علمائنا
وفي المختلف حكاه بلفظ قيل ، والشراح أبهموه .
وكيف كان فهو ضعيف كما ذكره غير واحد من أصحابنا ، لأن القرعة إنما
هي مع اشكال الحكم ، وأما مع بيان وجهه ومعرفة طريقه فلا اشكال ، وطريقه
هو ما ذكروه مما قدمنا نقله عنهم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عندي في هذا المقام اشكالا من وجهين : الأول -
ما ذكروه من وجوب أقل الأمرين من أجرة المثل وما يدعيه المالك من الحصة
أو الأجرة ، لما ذكروه من التعليل ، فإن فيه أولا أن أجرة المثل التي أوجبوها
هنا الراجعة إلى أقل الأمرين كما عرفت إنما صاروا إليها بعد الحكم ببطلان
الدعويين الأوليين من كل من الطرفين بالتحالف ، وبطلان ما يترتب عليهما ،
وحينئذ فالحكم بأجرة المثل هنا لا تعلق له باعتراف المالك ، لأنه لا يستحق أزيد
من ذلك ، أو يستحق مثلا ، وإنما فرض المسألة - بعد بطلان الدعويين الأوليين -
فرض ما لو لم يكن شئ من هذين الدعويين ، وحينئذ فالواجب إنما هو أجرة
المثل زادت أم نقصت أم ساوت .
وثانيا ما أورده في المسالك حيث قال : واعلم أنه إذا كان الواجب للمالك
بعد يمينه أقل الأمرين مما يدعيه وأجرة المثل ، وكان الأقل هو ما يدعيه ، فلا
وجه ليمين الزارع ، لأنه لو اعترف له بما يدعيه لم يكن له أزيد منه ، وكذا
لو حلف أورد اليمين ، وما هذا شأنه لا فائدة فيه . نعم لو كان ما يدعيه أزيد من
أجرة المثل اتجهت فائدة يمين الزارع ، لأنها تنفي الزائد مما يدعيه المالك عن
الأجرة ، ولو ردها أو اعترف للزم الزايد انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 329
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٩