تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
لم تصح لجهالة العوض ، أما لو آجرها بمال مضمون أو معين من غيرها جاز . أقول : ما ذكره من قوله " ولو كان بلفظ الإجارة لم تصح لجهالة العوض ، محتمل لمعنيين أحدهما - ما ذكره في المسالك قال ( قدس سره ) : لا اشكال في عدم وقوعها بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما ، فإن الإجارة يقتضي عوضا معلوما والمزارعة تكفي فيها الحصة المجهولة ، انتهى . وحاصله أنه يقصد بالعقد المزارعة ، ولكن يأتي بلفظ الإجارة ، وثانيهما - أن يقصد الإجارة لا المزارعة ، لكن جعل الأجرة الحصة ، فإنه لا يصح هذه الإجارة ، لوجوب العلم بالعوض في الإجارة ، والعوض هنا إنما هو الحصة ، وهي مجهولة ، والظاهر أن هذا هو الأقرب في العبارة بقرينة قوله " أما لو آجرها " إلى آخره ، فإنه ظاهر في أن المقصود إنما هو الإجارة في كل من الموضعين ، لكنه في الأول جعل العوض الحصة ، وهي مجهولة فتبطل الإجارة لزوال شرطها وهو معلومية العوض ، وفي الثاني تصح ، وأيضا فإنه على تقدير أن يكون العقد مقصودا به المزارعة ، لكن أتى فيه بلفظ الإجارة كما ذكره ليس فيه أزيد من ارتكاب التجوز في التعبير عن المزارعة بلفظ الإجارة ، وهو جائز مع القصد إليه والقرائن الدالة عليه ، واطلاق لفظ الإجارة وإرادة المزارعة منه في الأخبار غير عزيز ، ومنه ما في صحيحة أبي المعزا ( 1 ) المتقدمة من قوله ( عليه السلام ) : " أما إجارة الأرض بالطعام " فلا تأخذ نصيب اليتيم منه ، إلا أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف كما تقدم تحقيق ذلك في الحاق المذكور بعد الشرط الأول من المقام الأول من هذا المطلب . السابعة - في جملة من أحكام التنازع - منها - أن يتنازعا في المدة لما عرفت آنفا من أن المدة من جملة شروط هذه المعاملة ، وقد عرفت ما فيه ، قالوا : فلو تنازعا فيها فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ، ولا ريب أن هذا مقتضى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 196 ح 12 ، الوسائل ج 13 ص 210 ح 7 .