لم تصح لجهالة العوض ، أما لو آجرها بمال مضمون أو معين من غيرها جاز .
أقول : ما ذكره من قوله " ولو كان بلفظ الإجارة لم تصح لجهالة العوض ،
محتمل لمعنيين أحدهما - ما ذكره في المسالك قال ( قدس سره ) : لا اشكال في
عدم وقوعها بلفظ الإجارة لاختلاف أحكامهما ، فإن الإجارة يقتضي عوضا معلوما
والمزارعة تكفي فيها الحصة المجهولة ، انتهى .
وحاصله أنه يقصد بالعقد المزارعة ، ولكن يأتي بلفظ الإجارة ، وثانيهما -
أن يقصد الإجارة لا المزارعة ، لكن جعل الأجرة الحصة ، فإنه لا يصح هذه
الإجارة ، لوجوب العلم بالعوض في الإجارة ، والعوض هنا إنما هو الحصة ، وهي
مجهولة ، والظاهر أن هذا هو الأقرب في العبارة بقرينة قوله " أما لو آجرها "
إلى آخره ، فإنه ظاهر في أن المقصود إنما هو الإجارة في كل من الموضعين ،
لكنه في الأول جعل العوض الحصة ، وهي مجهولة فتبطل الإجارة لزوال شرطها
وهو معلومية العوض ، وفي الثاني تصح ، وأيضا فإنه على تقدير أن يكون العقد
مقصودا به المزارعة ، لكن أتى فيه بلفظ الإجارة كما ذكره ليس فيه أزيد من
ارتكاب التجوز في التعبير عن المزارعة بلفظ الإجارة ، وهو جائز مع القصد إليه
والقرائن الدالة عليه ، واطلاق لفظ الإجارة وإرادة المزارعة منه في الأخبار غير
عزيز ، ومنه ما في صحيحة أبي المعزا ( 1 ) المتقدمة من قوله ( عليه السلام ) :
" أما إجارة الأرض بالطعام " فلا تأخذ نصيب اليتيم منه ، إلا أن تؤاجرها بالربع
والثلث والنصف كما تقدم تحقيق ذلك في الحاق المذكور بعد الشرط الأول من
المقام الأول من هذا المطلب .
السابعة - في جملة من أحكام التنازع - منها - أن يتنازعا في المدة لما
عرفت آنفا من أن المدة من جملة شروط هذه المعاملة ، وقد عرفت ما فيه ، قالوا :
فلو تنازعا فيها فالقول قول منكر الزيادة مع يمينه ، ولا ريب أن هذا مقتضى
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 196 ح 12 ، الوسائل ج 13 ص 210 ح 7 .